تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
يخبره ) فإنَّ الإرجاء - وكذلك التعبير بمن يخبره - يناسب الاعتقادات التي تطلب فيها المعرفة ، لا الفروع التي يطلب فيها الامتثال ويكون الإرجاء فيها موجباً عادةً للتفويت ، مضافاً إلى قلّة فروض الدوران بين المحذورين في الفروع . ولا أقلّ من الاحتمال المستوجب للإجمال وعدم انعقاد الإطلاق في الرواية . وبناء عليه ، لا يستفاد من السعة في الحديث التخيير أصلًا ، إذ لا معنى له في الاعتقادات والمعارف الدينية ، وإنما يكون المراد السعة من حيث الاعتقاد والالتزام بمؤدّاه ، فلا يلتزم بشيءٍ منهما حتى يلقى من يخبره بالواقع ) « 1 » .

الرواية الثانية : رواية الطبرسي

روى الطبرسي في الاحتجاج مرسلًا عن الحارث بن المغيرة « 2 » عن أبي عبد الله ( ع ) قال « إذَا سَمِعتَ مِن أصحَابِكَ الحَديثَ وكُلّهُم ثِقَةٌ فَمُوَسّعٌ عَلَيكَ حَتّى تَرَى القَائِمَ فَتَرُد عَلَيهِ » « 3 » . واستدلّ بها على التخيير بدعوى أن ما ورد فيها من التوسعة في الأخذ بهذا الحديث أو ذاك . وناقش السيد الخوئي في الاستدلال بهذه الرواية سنداً ودلالةً حيث قال : « وهذه الرواية - مضافاً إلى ضعف سندها بالإرسال - لا دلالة لها على حكم المتعارضين كما ترى ، ومفادها حجّية أخبار الثقة إلى ظهور الحجّة ( ع ) » « 4 » .

مناقشة السيد الشهيد للسيد الخوئي

أورد السيد الشهيد على ما ذكره السيد الخوئي بأننا لو سلّمنا عدم ورودها في فرض التعارض ( ولم نقبل ما سوف نشير إليه من القرينة على أن النظر فيها
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ص 339 . ( 2 ) الحارث بن المغيرة النصري ، قال النجاشي : من نصر بن معاوية ، بصري ، روى عن أبي جعفر وجعفر وموسى بن جعفر وزيد بن علي ( عليهم السلام ) ، ثقة ثقة . انظر : رجال النجاشي : ص 139 . ( 3 ) وسائل الشيعة ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 41 . ( 4 ) مصباح الأصول : ج 3 ، ص 424 .
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 290 | الشيخ على حمود العبادي