الشرح
الرواية الثالثة
ذكر السيد الشهيد أن هذه الرواية من أوضح الروايات في الدلالة على التخيير في الحجّية بين الخبرين ؛ لعدم ورود الإشكالات السابقة عليها .
فإنّ مورد السؤال فيه هو الخبران المتعارضان اللذان كان راوي كلّ واحد منهما ثقة ، بحيث لولا تعارضهما لما كان يسأل ابن الجهم عن الحكم فيهما ، بل كان يأخذ بكلّ واحد منهما فيما لو كان منفرداً . وجوابه ( ع ) كان في ذلك الفرض هو جواز الأخذ بأيّ واحد منهما من دون تقييد .
وقال السيد الخوئي : ( هذه الرواية من جهة الدلالة لا بأس بها ، إلا أنها مرسلة لا يُعمل بها ) « 1 » .
وفي رواية أخرى : ( بأيهما أخذت من باب التسليم ) « 2 » .
وقال المجدد الشيرازي : ( فيجوز الأخذ بكلّ من المتعارضين مطلقاً ، لأن مصلحة التسليم لا ترتفع ، وعنوانه لا ينتفي بمجرّد الأخذ بأحدهما واختياره ، بل هما - أعني مصلحة التسليم وصدق عنوانه - باقيان على ما كانا عليه بالنسبة إلى الوقائع المتأخّرة أيضاً ) « 3 » .
وقال السيد الخميني : ( لا إشكال في دلالتها على التخيير في الحديثين المختلفين مطلقاً كما لا يبعد جبر سندها بعمل الأصحاب ، على تأمّل ) « 4 » .
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج 3 ، ص 424 .
( 2 ) الكافي : ج 1 ، ص 67 .
( 3 ) تقريرات آية الله المجدد الشيرازي : ج 4 ، ص 145 .
( 4 ) الرسائل : ج 2 ، ص 47 .