( 2 ) روايات العلاج
ويمكن تصنيفُ رواياتِ العلاجِ إلى عدّةِ مجاميع ، أهمُّها : مجموعةُ التخيير ، ومجموعةُ الترجيح .
روايات التخيير
المجموعةُ الأولى : ما استدلَّ به من الروايات على التخيير ، بمعنى جعل كلٍّ منهما حجّةً على سبيل التخيير ، والحديثُ عن ذلك يقع : تارةً في مقام الثبوتِ وتصويرِ إمكانِ جعلِ الحجّيةِ التخييرية ، وأخرى : في مقام الإثباتِ ومدى دلالةِ الروايات على ذلك .
أمَّا البحثُ الثبوتيُّ فقد يقالُ فيه : إنّ الحجّيةَ التخييريةَ غيرُ معقولة ، لأنّه إمّا أن يُرادَ بها جعلُ حجّيةٍ واحدة أو جعلُ حجّيَّتين مشروطتين :
أمّا الأوّلُ : فهو ممتنعٌ ؛ لأنّ هذه الحجّيةَ الواحدةَ إن كانت ثابتةً لأحد الخبرين بالخصوص فهو خلفُ تخييريَّتِها .
وإن كانت ثابتةً للجامع بين الخبرَين بنحو مطلق الوجود - أي الجامعِ أينما وُجِدَ - لزم سريانُ الحجّيةِ إلى كلا الفردَين مع تعارضِهما ، وإن كانت ثابتةً للجامع بنحوِ صرفِ الوجودِ لم تسرِ إلى كلٍّ مِن الخبرين لأنّ ما يتعلّقُ بصِرف الوجودِ لا يسري إلى الفرد ، ومن الواضح أنَّ صرفَ وجودِ الجامع بينَ الخبرين ليس له مدلولٌ ليكون حجّةً في إثباته .
وأمَّا الثاني : فهو ممتنعٌ أيضاً لأنّ حجّيةَ كلٍّ من المتعارضين إن كانت مشروطةً بالالتزام به لزمَ عدمُ حجّيتهما معاً في حالة تركِ الالتزام بشيء
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 254
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص٢٥٤