كان حجّة قبل ورود الخبر المخالف ، فهو ليس بحجّة ، كما لو خالف الخبر الظهور القرآني الذي هو حجّة قبل أن يرد الخبر ، فلا يكون ذلك الخبر حجّة .
الاحتمال الثالث : المراد من المخالفة هو أن الخبر المخالف للدلالة القرآنية إذا كان حجّة قبل ورود الخبر المخالف وبعده ، فهو ليس بحجّة ، كما لو خالف الخبر الظهور القرآني الذي هو حجّة قبل أن يرد الخبر وبعد وروده ، فلا يكون ذلك الخبر حجّة .
وأمّا على الاحتمال الأوّل ( القائل بأن الخبر المخالف ليس بحجّة إذا كان مخالفاً لدلالة القرآنية حتى لو لم تكن تلك الدلالة القرآنية حجّة ) يكون كلّ من الوجهين المتقدّمين باطلًا :
أما بطلان الوجه الأوّل ( الذي يقول إن تعارض الروايات بنحو التقييد والتخصيص والحكومة لا يصدق عليها المخالفة مع القرآن ) فلأن القرينة ( الخبر المخصّص والمقيّد والحاكم ) لا يرفع أصل وجود الدلالة القرآنية ، وإنما يرفع حجّيتها في العموم والإطلاق ، وهذا يؤدّي إلى إسقاط الخبر المخالف ؛ لأنّ المفروض أن الدلالة القرآنية ، وإن لم تكن حجّة في نفسها ، لكن توجب سقوط الخبر المخالف لها عن الحجّية بحسب الفرض في هذا الاحتمال .
أما بطلان الوجه الثاني - الذي يقول بسقوط العمومات والإطلاقات القرآنية للعلم الإجمالي بسقوط بعضها بتخصيص وتقييد تلك العمومات - فلأن العلم الإجمالي بوجود مخصّصات ومقيّدات لتلك العمومات والإطلاقات القرآنية لا يرفع وجود الدلالة القرآنية على العموم والإطلاق ، وإنما يرفع حجّيتها ، وبرفع الحجّية عن العمومات والإطلاقات القرآنية يسقط الخبر المخالف للدلالة القرآنية ، لأنّه بحسب الفرض أن الدلالة القرآنية تسقط الخبر المخالف وإن لم تكن تلك الدلالة حجّة .
أما على الاحتمال الثاني - وهو عدم حجّية الخبر المخالف للدلالة القرآنية
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 245
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص٢٤٥