نفسها ، بدعوى ظهور هذه الروايات في اعتبار الروايات الصادرة عنهم حجّة ، بحيث لا يكون في قبالها ظهور حجّة من القرآن الكريم بقطع النظر عنها ، فليس المهمّ مجرّد المخالفة مع ظهور قرآني ولو لم يكن حجّة في نفسه - كما في الاحتمال الأوّل - لأن النظر فيها إلى الكتاب بما هو حجّة ودليل لا بما هو لفظ قرآني ، كما أنه ليس الميزان ملاحظة الدلالة القرآنية الواجدة لمقتضي الحجّية حتى بعد ورود الخبر المخالف - كما في الاحتمال الثالث - لأنّ هذا خلاف لسان معيارية الدلالة القرآنية ومرجعيّتها في مقام تشخيص ما هو صادر عنهم وما ليس بصادر عنهم .
جواب آخر للمصنّف على روايات المجموعة الثالثة
تقدّم أن روايات المجموعة الثالثة تفيد أن الخبر المخالف للقرآن ساقط عن الحجّية ، الذي يشمل سقوط حجّية الأخبار الحاكمة والمخصّصة والمقيّدة للقرآن الكريم ، وهو مما لا يمكن الالتزام به ؛ لما ثبت بالضرورة من وجود مقيّدات ومخصّصات للقرآن الكريم .
وفي مقام الإجابة على روايات هذه المجموعة تقدّم جوابان من الأعلام ، وفي المقام ذكر السيد الشهيد وجهاً آخر للجواب عن روايات هذه المجموعة ، وحاصل هذا الوجه هو وجود روايات تقيّد إطلاق روايات المجموعة الثالثة ، وتخصّصها بما عدا المخصّص والمقيّد والحاكم .
بيان ذلك : إن روايات المجموعة الثالثة تفيد إسقاط حجّية كلّ خبر مخالف للقرآن سواء كانت المخالفة بنحو التباين أو العموم من وجه أو بنحو التخصيص والتقييد والحكومة ، وفي مقابل روايات هذه المجموعة يوجد مخصّص يخصّص إطلاق روايات هذه المجموعة ليخرج المقيّد والمخصّص والحاكم عن إطلاق هذه المجموعة ، وهذا المخصّص هو رواية عبد الرحمن عن أبي عبد الله الصّادق ( ع ) أنه قال :
إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فاعرضوهما على كتاب الله فما وأفق كتاب الله فخذوه وما خالف كتاب الله فردوه فإن لم تجدوهما في كتاب