جوابان على الاعتراض الثاني
الجواب الأوّل : المناقشة في ذلك هو أن المخصّص والمقيّد والحاكم هي قرائن منفصلة على تعيّن المراد من العامّ والمطلق والمحكوم ، ومن الواضح أن القرينة لا يصدق عليها المخالفة مع ذي القرينة . قال السيد الخميني ( قدس سره ) : ( إن المخالفة بالعموم والخصوص والإطلاق والتقييد ليست مخالفة عرفاً ؛ فإن المخالفة - أو غير الملاءمة والموافقة - عند العرف هي المباينة عندهم ) « 1 » .
وقال صاحب منتهى الدراية : ( إن المخالفة بنحو العموم المطلق ليست مخالفة عرفاً ، لكون الخاصّ عندهم مبيّناً للمراد من العامّ وقرينة عليه ، فليست هذه المخالفة مشمولة لتلك الأخبار ، لخروجها عنها موضوعاً ) « 2 » .
الجواب الثاني : وحاصل المناقشة فيها هو أن ليس كلّ ما يخالف القرآن يسقط عن الحجّية .
بيان ذلك : إننا نعلم إجمالًا بالضرورة بصدور المخصّص والمقيّد والحاكم على العمومات والإطلاقات القرآنية في روايات أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وهذا العلم بصدور المخصّص والمقيّد والحاكم يصلح أن يكون قرينةً على أن المراد من المخالفة التي تسقط عن الحجّية هي المخالفة بنحو التباين الكلّي مع القرآن أو المخالفة بنحو العموم والخصوص من وجه ، وإلّا يكون صدور المقيّد والمخصّص على الإطلاق والعموم القرآني لغواً .
ولو سلّمنا أننا نعلم علماً إجمالياً بصدور الحاكم والمخصّص والمقيّد للعمومات والإطلاقات القرآنية في روايات أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وأنَّ الحاكم والمخصّص والمقيّد لا يكون قرينة على أن المراد من المخالف هو المخالف بنحو
هامش
( 1 ) لمحات الأصول : ص 370 .
( 2 ) منتهى الدراية : ج 8 ، ص 352 .