تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
الله فاعرضوهما على أخبار العامة . . إلخ « 1 » حيث يظهر منها أن الخبر المخالف للقرآن يكون حجّة إلا إذا تعارض بخبر مثله ، وعلى هذا الأساس يكون المانع من حجّية الخبر المخالف للقرآن الكريم ليس مجرّد المخالفة فقط ، وإنما يشترط في عدم حجّية الخبر المخالف أن يكون معارضاً لخبر آخر ، كما هو الظاهر من قوله ( ع ) : ( إذا ورد عليكم حديثان . . ) فلو كان مجرّد المخالفة للقرآن كافياً لإسقاط حجّية الخبر ، فلا داعي لقوله ( ع ) ( إذا ورد عليكم حديثان ) . ولو كان بصدد علاج المخالفة مع القرآن ، لكان ينبغي أن يقول ( ع ) للسائل انظر إلى الخبر الذي يخالف القرآن ، من دون ذكر ورود حديثين ، وبهذا يتّضح أن هذه الرواية تدلّ على أن الخبر المخالف للقرآن حجّة في حالة تعارضه مع خبر آخر . ومن الجدير بالذكر أن نقول : أننا لا ندّعي أنّ هذه الرواية تفيد حجّية كلّ خبر مخالف للقرآن حتى ولو كان ذلك الخبر مبايناً للقرآن الكريم ؛ لأنّ الإمام ( ع ) ليس بصدد بيان حجّية الرواية المخالفة أو عدم حجّيتها ، فلا يوجد لها إطلاق ليتمسّك به لإثبات حجّية كلّ خبر مخالف للقرآن الكريم ، بل الإمام بصدد علاج التعارض في الروايات التي هي حجّة في نفسها ، وعليه فيستفاد من هذه الرواية أن الخبر المخالف للقرآن إذا لم يتعارض مع خبر مثله فهو حجّة بنحو الإجمال ، والقدر المتيقّن منه هو حجّية المخصّص والمقيّد والحاكم . أما كيف تكون هذه الرواية مخصّصة لروايات المجموعة الثالثة فلأنّ روايات المجموعة الثالثة تنفي الحجّية عن كلّ خبر مخالف للقرآن الكريم سواء كان بنحو المباينة أم العموم من وجه أم بنحو الحكومة والتخصيص والتقييد ، وهذه الرواية يستفاد منها حجّية الحاكم والمخصّص والمقيّد ، فيكون مفاد هذه الرواية أضيق من مفاد روايات المجموعة الثالثة التي تنفي الحجّية عن كلّ خبر
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، الباب التاسع من أبواب صفات القاضي ، الحديث 29 .