روايات هذه المجموعة هو أن الخبر هو القدر المتيقّن من الأمارت الداخل في محلّ الابتلاء في وقت الصدور الذي يترقّب مخالفته للكتاب تارة وموافقته للكتاب تارة أخرى . وعليه فلو قلنا أن دليل حجّية خبر الثقة مقدّم على روايات هذه المجموعة ، فلا يبقى لهذه المجموعة مورد ؛ لأنّ غير الخبر من الأمارات - كالإجماع والشهرة - لم تكن من أفراد الأمارات البارزة ، وعليه يكون إخراج خبر الثقة - الذي هو الفرد البارز والمتيقّن الذي يتوقّع مخالفته وموافقته للكتاب - عن المجموعة وجعلها مختصّة بالفرد غير البارز من الإجماع والشهرة ، أمراً بعيداً جدّاً ، بل يكون ذلك بحكم الإلغاء لهذه المجموعة .
الاعتراض الثاني : يلزم سلب الحجّية عن الأخبار المخصّصة والمقيّدة للكتاب
إن روايات هذه المجموعة تنفي حجّية كلّ ما يخالف القرآن ، فكلّ ما يخالف القرآن فهو مساوق لعدم الحجّية ، ومن الواضح أن المخالفة تصدق على التباين والعموم من وجه وتصدق كذلك على التخصيص والتقييد ، فيكون مقتضى إطلاق روايات المجموعة سلب الحجّية عن كلّ الروايات التي تقيّد أو تخصّص القرآن الكريم ، وهذا لا يمكن أن يلتزم به أحد ؛ لما هو ثابت بالضرورة أن روايات الآحاد المخصّصة والمقيّدة للقرآن مقدّمة على العموم والإطلاق القرآنيين ، فينتج سقوط روايات هذه المجموعة عن الاعتبار .
ويمكن بيان هذه الاعتراض بالشكل التالي :
الكبرى : كلّ ما خالف القرآن فهو ساقط عن الحجّية .
الصغرى : التعارض مع القرآن سواء بنحو التباين أو العموم من وجه أو بنحو التقييد والتخصيص والحكومة يعد مخالفة للقرآن .
فلو كانت روايات هذه المجموعة تامّة لأنتج سقوط الروايات المخصّصة والمقيّدة لعموم الإطلاق القرآني ، والتالي باطل - أي سقوط الروايات المخصّصة والمقيّدة للعموم القرآني باطل ؛ لأنّه مخالف للضرورة - فالمقدّم مثله ، وهو أن روايات هذه المجموعة غير تامّة وأنها ساقطة عن الاعتبار .