تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
التباين والعموم من وجه ، لكن على الرغم من ذلك نقول : إن العلم الإجمالي بصدور المخصّصات والمقيّدات للكتاب عن الأئمّة ( عليهم السلام ) يسقط بعض الإطلاقات والعمومات القرآنية عن الحجّية ، أي نعلم أن بعض هذه العمومات والإطلاقات القرآنية ليست حجّة وبعضها حجّة ، وحيث إنّنا لا نستطيع تشخيص أيٍّ منها حجّة وأيّ منها ليس بحجّة ، فتتعارض الإطلاقات والعمومات القرآنية فيما بينها وتتساقط ، وحينما تسقط العمومات والإطلاقات القرآنية عن الحجّية ، لا يصدق على الروايات المخصّصة والمقيّدة للعمومات القرآنية أنها تخالف القرآن ، إذ بسقوط العمومات والإطلاقات القرآنية لا يوجد شيء لكي تخالفه ، وإذا لم يصدق على هذه الروايات المخصّصة والمقيّدة والحاكمة عنوان المخالفة ، فحينئذٍ تبقى على الحجّية . قال صاحب منتهى الدراية : ( إنها آبية عن التخصيص ، مع العلم الإجمالي بصدور أخبار مخالفة للكتاب - بنحو العموم المطلق - عنهم ( عليهم السلام ) . ولو سلّم كون مخالفة العموم المطلق مخالفةً فالأخبار المشار إليها منصرفة عنها ) « 1 » .

مناقشة المصنّف للجوابين المتقدّمين

لكي تتّضح المناقشة يقول المصنّف أنه لابدّ أن نعرف ما هو المراد من الخبر المخالف للقرآن ، ويستعرض ( قدس سره ) ثلاثة احتمالات للمخالفة للقرآن : الاحتمال الأوّل : المراد من المخالفة هو أن الخبر المخالف للدلالة القرآنية لا يكون حجّة حتى لو كانت الدلالة القرآنية ليست بحجّة ، كما لو فرضنا أن دلالة قرآنية لها ظهور في معنىً لكن هذا الظهور ليس بحجّة لسبب من الأسباب ، وعلى هذا فالخبر الذي يخالف هذه الدلالة القرآنية التي ليست بحجّة ، لا يكون حجّة . الاحتمال الثاني : المراد من المخالفة هو أن الخبر المخالف للدلالة القرآنية إذا
هامش
( 1 ) منتهى الدراية : ج 8 ، ص 352 .