الشبهة واحتمال المطابقة للواقع . فلا يستفاد من هذه الطائفة أكثر من نفي حجّية ما خالف الكتاب الكريم ) « 1 » .
الخصوصية الثانية : بتنقيح المناط أو مناسبات الحكم والموضوع يتّضح أن روايات هذه المجموعة التي تفيد عدم حجّية الخبر المخالف للقرآن الكريم ، تدلّ على أنّ المخالفة لا تختصّ بالمخالفة للقرآن الكريم فقط ، وإنّما تشمل المخالفة لدليل قطعيّ ، سواء كان قرآناً أم سنّة نبويّة متواترة .
الخصوصية الثالثة : المخالفة للكتاب المذكورة في هذه الروايات ، حيث إنّها وردت بلسان الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة ، ولم ترد بلسان الاستنكار والتحاشي - كما في المجموعة الأولى - فلا تختصّ المخالفة للكتاب بنحو التباين التي تقتضي طرح الدليل القرآني تماماً ، بل تشمل المخالفة للكتاب الأعمّ من المخالفة بنحو التباين أو المخالفة بنحو العموم والخصوص من وجه .
وواجهت روايات هذه المجموعة اعتراضين :
الاعتراض الأوّل : عدم اختصاص هذه المجموعة بأخبار الآحاد
لكي يتمّ لاستدلال بروايات هذه المجموعة لابدّ أن تكون النسبة بين دليل حجّية خبر الثقة وبين روايات هذه المجموعة التي تنفي الحجّية عن الخبر المخالف هي نسبة العموم والخصوص المطلق ، فإذا كانت كذلك تكون روايات هذه المجموعة مخصّصة لدليل حجّية الثقة بخصوص الخبر غير المخالف ، وفي المقام ليس الأمر كذلك ؛ لأنّ النسبة بين حجّية خبر الثقة وروايات هذه المجموعة هي نسبة العموم والخصوص من وجه ، وعليه فلا يتمّ الاستدلال بها .
بيان ذلك : إن روايات هذه المجموعة لا تختصّ بنفي الحجّية عن خصوص الخبر المخالف ، بل تدلّ على نفي الحجّية عن كلّ أمارة سواء كانت هذه الأمارة
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 7 ، ص 325 .