تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
الشرح تدلّ المجموعة الثالثة على نفي حجّية ما يخالف الكتاب الكريم ، لا أنها تسلب الحجّية عن غير الموافق ، بل تسلب الحجّية عن المخالف فقط ، ولهذه المجموعة من الروايات خصائص ثلاث : الأولى : أنها تقيّد إطلاق حجّية الخبر ، أي أن كلّ خبرٍ حجّةٌ سواء كان موافقاً أم لا ، ما لم يكن مضمونه مخالفاً للكتاب الكريم ، أي أنها تنفي الحجّية عن المخالف فقط ، وبهذه الخصوصية تفترق عن المجموعة الأولى والثانية التي كانت تنفي الحجّية عن خبر الواحد بجميع حصصه ، لكونها وردت بلسان الاستنكار والتحاشي . وإلى هذا المعنى أشار السيد الشهيد بقوله : ( اشتملت هذه الطائفة من أخبار الطرح على عقدين ، عقد سلبي يردع عن حجّية ما خالف الكتاب الكريم ، وعقد إيجابي يأمر بأخذ ما وافق الكتاب الكريم ، ولابدّ من الحديث حول كلّ من العقدين في نقاط : الخصوصية الأولى : أن مفادها هل يكون جملة خبرية - وهي استنكار صدور ما يخالف الكتاب عنهم - فتكون كالطائفة الأولى ، أو مجرّد نفي الحجّية التعبّدية المستفاد من الأمر الإرشادي بترك ما خالف الكتاب ؟ قد يدَّعى الأوّل ؛ بقرينة ما ورد فيها من أن على كلّ صوابٍ نوراً ، فما لا نور عليه - وهو الخبر المخالف للكتاب - ليس بصواب ، فلا يكون صادراً عنهم . إلَّا أن الصحيح هو الثاني ، لأنّ هذه الجملة لا تعدو أن تكون تعبيراً متعارفاً عن أنّ الحقّ يتّضح ، والصواب تبدو دلائله وتبشر أماراته في أغلب الأحيان ، وليس إخباراً عن ملازمة دائمية بين الصدق وبين ظهور النور والحقيقة . ومما يشهد على عدم إرادة الاستنكار ونفي الصدور قوله ( ع ) في صدر رواية جميل ( الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة ) الظاهر في وجود
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 239 | الشيخ على حمود العبادي