فإنه يقال : احتمال التفكيك بين خصوص هذه الأخبار التي لا شاهد عليها من الكتاب وغيرها مما لا شاهد عليه منه ، موجود هنا وإن لم يكن مثل هذا الاحتمال عرفياً في الفرق بين إخبار السيد وغيره . وذلك باعتبار أن هذه الطائفة ، رغم كونها مما لا شاهد عليها من الكتاب الكريم ، تكون مقرّبةً بحسب النتيجة إلى الكتاب الكريم ، فمن المعقول أن تكون حجّة لأجل إسقاط الخبر المخالف للكتاب الكريم عن الحجّية ) « 1 » .
تعليق على النص
ذكر السيد الشهيد نقطتين مهمّتين ترتبطان بهذه المجموعة :
النقطة الأولى : إن هذه الطائفة إما أن نحملها بحسب مفادها على الطائفة السابقة فتكون إخباراً عن عدم صدور ما لا شاهد عليه من الكتاب الكريم عنهم ( عليهم السلام ) ، كما إذا حملنا ما ورد في ذيلها من قوله ( ع ) ( فالذي جاءكم به أولى به ، على الاستنكار ) ، بمعنى : أنه أولى به من الإمام ( ع ) كنايةً عن كونه من جعل نفسه .
وإما أن نحملها على كون مفادها نفي حجّية الخبر الذي لا يكون عليه شاهد من الكتاب ، كما إذا كان طرف الإضافة في الأولوية الواردة في الذيل هو السائل لا الإمام ، بمعنى أن الذي جاء به أولى به من المنقول إليهم ؛ لأنه أدرى بصدقة أو كذبه ، وعلى كلا التقديرين لا يمكن أن يتمّ الاستدلال .
( أمّا على الأوّل ، فللعلم بمخالفة هذا المفاد للواقع الذي كان يمارسه الأئمّة ( عليهم السلام ) على كلّ حال ، بعد وضوح أن دورهم لم يكن يقتصر على مجرّد شرح الأدلّة الشرعية الأخرى والاجتهاد في إطارها على حدّ ما كان يمارسه فقهاء
المذاهب الأخرى ، بل كان لهم علاوة على ذلك دور إبراز ما لم يتعرّض إليه
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 7 ، ص 320 . وسيأتي مزيد توضيح لهذه المجموعة في التعليق .