الإشكال الثاني : الظنّ لا يلغي ما ثبت بالقطع
لا يمكن الاستناد في إلغاء حجّية خبر الواحد إلى خبر الواحد ؛ لأنّ حجّية خبر الواحد ثبتت بالأدلّة القطعية ، فكيف نستند إلى خبر الواحد لإلغاء أمرٍ ثبت بالقطع ، لأنّ هذا يعني إلغاء دليلٍ قطعيٍّ لأجل خبر ظنّي ، وهو مما لا يلتزم به أحد .
الإشكال الثالث : يلزم من حجّيتها عدم حجّيتها
إن أخبار هذه المجموعة يلزم من حجّيتها عدم حجّيتها ؛ لعدم وجود شاهد عليها من الكتاب ؛ لأنّها تسلب الحجّية عن الخبر الذي ليس له موافق من القرآن ، ومضمونها نفسه لا يوافق القرآن ، بل يخالفه ، لأنّ القرآن يدلّ على حجّية خبر الثقة ، كما في مفهوم آية النبأ ، فيلزم من حجّيتها عدم حجّيتها ، وكلّ ما يلزم من ثبوته عدمه ، فهو محال .
ولا يخفى أن هذا الإشكال يكون تامّاً فيما لو لم نقل بصحّة الاستدلال بالآيات الناهية عن العمل بالظنّ لنفي حجّية خبر الواحد .
وقد أجاب السيد الشهيد عن هذا الإشكال في بحثه الخارج بأن مفاد هذه الأخبار - كما هو شأن كلّ قضية عامّة - ( يحتوي على إطلاقات عديدة بعدد مصاديق أخبار الآحاد التي لا شاهد عليها من الكتاب ، ومن جملتها إطلاقها لنفسها بوصفها خبراً واحداً لا شاهد عليه من القرآن الكريم ، والذي يلزم من دليليته عدم دليليته إنما هو هذا الإطلاق خاصّة ، فتكون حجّيته مستحيلة دون حجّية إطلاقاتها الأخرى .
لا يقال : لا يحتمل التفكيك بين خبر وخبر مما لا شاهد عليه من الكتاب ، فسقوط الحجّية في بعضها يستلزم سقوطها في الكلّ ، وبهذا أبطلنا في بحث حجّية خبر الثقة الاستدلال بالإجماع المنقول من السيد المرتضى ( قدس سره ) لنفي حجّية خبر الواحد .