تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
على الموضوعية ، غير أن فيها ما لا يمكن تخصيصه بها ، إما لوروده في الشبهات الحكمية خاصّة - كآية النفر - أو لكون الشبهة الحكمية القدر المتيقّن من مدلوله أو مورده - من قبيل الروايات القطعية التي استدللنا بها على حجّية ما يؤدّيه الثقة المأمون عن المعصوم ( ع ) - وحينئذٍ لابدّ من القول بسقوط هذه الطائفة عن الحجّية ، بأحد البيانات التالية : ( 1 . إنها مشمولة لنفسها فيلزم من حجّيتها عدم حجّيتها . بالتقريب الذي أبطلنا به الاستدلال على حجّية خبر الواحد بإجماع السيد المرتضى ( قدس سره ) . 2 . إنها مشمولة للطوائف الدالّة على إلغاء ما خالف الكتاب عن الحجّية ، أو نفي صدوره عنهم ( عليهم السلام ) فتسقط عن الحجّية بهذا الاعتبار ، أما إذا كانت تلك الطوائف بمجموعها تبلغ حدّ التواتر الإجمالي فواضح ، وأما إذا كانت أخبار آحادٍ وادُّعي أنّ هذه الطائفة تشملها أيضاً باعتبارها مما لا شاهد عليه من الكتاب ، فغايته أنّ يقع التنافي بينهما والتعارض ، حيث يكون إطلاق دليل الحجّية العامّ لكلّ منهما موجباً لخروج الآخر عنه ، فيتعارض الإطلاقان لدليل الحجّية ، فلا تثبت حجّية شيء منهما . ومعه لا يثبت تقييد زائد في دليل الحجّية العامّ . 3 . لو قطعنا النظر عن روايات طرح ما خالف الكتاب ومع ذلك قلنا أن هذه الطائفة تتعارض مع جملة من أدلّة الحجّية التي وردت في الشبهات الحكمية ، أو التي لا يمكن تخصيصها بغيرها ، وبعد التعارض يرجع إلى مثل آية النبأ من أدلّة الحجّية العامّة ، باعتبارها مرجعاً فوقانياً ، من دون فرق بين أن يكون المستظهر من مثل رواية ابن أبي يعفور إلغاء الحجّية رأساً ، أو تخصيصها بما إذا كان عليه شاهد من الكتاب ، لأن في أدلّة الحجّية ما لا يمكن تخصيصه بذلك أيضاً ، فإن مثل آية النفر أو ما دلّ من الروايات القطعية على لزوم اتّباع ما جاء به الثقة المأمون ، مما لا يمكن أن يكون المراد منه خصوص ما توجد معه