المجموعةُ الثانيةُ : ما دلَّ على إناطةِ العملِ بالرواية بأن يكونَ موافقاً مع الكتابِ وعليه شاهدٌ منه ، من قبيلِ روايةِ ابن أبي يعفورٍ قال : ( سألتُ أبا عبد الله ( ع ) عن اختلاف الحديثِ يرويه من نَثِقُ به ، ومنهم من لا نَثِقُ به ؟ قال : إذا وردَ عليكم حديثٌ فوجدتم له شاهداً مِن كتابِ الله أو مِن قولِ رسولِ الله ، وإلّا فالذي جاءَ به أَولى به ) .
وهذه الروايةُ ونظائرُها تساوقُ - في الحقيقةِ - إلغاءَ حجّيةِ خبرِ الواحد ؛ لأنّها تنهَى عن العمل به في حالة عدمِ تطابقهِ مع القرآنِ الكريم ، ولا محصّلَ عرفاً لجعل الحجّيةِ له في خصوص حالةِ التطابق ؛ لكفاية الدلالةِ القرآنيةِ حينئذٍ .
وعليه فيردُ على الاستدلال بها : أنّها بنفسها أخبارُ آحادٍ ، ولا يمكنُ الاستدلالُ بأخبار الآحادِ على نفي حجّيةِ خبرِ الواحد .
هذا إضافةً إلى أنّنا لو سلَّمنا أنّها لا تُلغي حجّيةَ خبرِ الواحدِ على الإطلاق ، فلا شكّ في أنّها تسلبُ الحجّيةَ عن الخبرِ الذي ليس له موافقٌ من الكتاب الكريم ، ومضمونُها نفسُه لا يوافقُ الكتابَ الكريمَ بل يخالفُه ، بناءً على دلالةِ الكتابِ وغيرِه من الأدلّةِ القطعيةِ على حجّيةِ خبرِ الثقةِ ، فيلزمُ من حجّيتِها عدم حجّيّتِها .
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 228
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص٢٢٨