الشرح
هذه المجموعة من الروايات أناطت العمل بالرواية بشرط أن يكون لها شاهد من الكتاب أو من السنّة القطعية للرسول ، فإذا لم يوجد في القرآن أو السنّة القطعية دلالة توافق مدلول الرواية وتشهد عليها ، ولو بالعموم أو الإطلاق ، فلا تكون تلك الرواية مقبولة ، كما ورد في الرواية المتقدّمة ( إذا ورد عليكم حديث فوجدتم له شاهداً من كتاب الله أو من قول رسول الله وإلا فالذي جاء به أولى به ) « 1 » .
ولسان هذه الرواية : نفي الحجّية عن جميع روايات خبر الواحد التي لا يوجد لها شاهد من الكتاب ، وتخصّص حجّية خبر الواحد بالخبر الذي له شاهد منه .
أورد على هذه المجموعة من الروايات بإشكالات متعدّدة منها :
الإشكال الأوّل : هذه الأخبار تساوق عرفاً إلغاء حجّية الخبر مطلقاً
إن المفاد العرفي لهذه الروايات هو إلغاء حجّية الخبر الواحد مطلقاً ، لأنّها وإن دلّت على عدم حجّية خصوص الخبر الذي ليس له شاهد من الكتاب ، إلا أن ذلك يساوق عرفاً لإلغاء حجّية الخبر مطلقاً ، لأنّ الغرض العرفي من جعل الحجّية للخبر هو إثبات الحجّية للخبر الذي لا يوجد له دليل من الكتاب ، إذ لو كان للخبر دليل من الكتاب ، فلا معنى لجعل الحجّية لذلك الخبر ، إذ لا حاجة لحجّيته ما دام يوجد شاهد من الكتاب ، ويكون الدليل هو ذلك الشاهد الكتابي ، لا الخبر .
وقد ذكر السيد الشهيد أن ( هذا الاعتراض صحيح لا دافع له ) « 2 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، أبواب صفات القاضي : باب 106 ، ح 11 .
( 2 ) بحوث في علم الأصول : ج 7 ، ص 319 .