الكتاب الكريم ولم يستوعبه المقدار الواصل للمسلمين من السنّة النبوية الشريفة في تفاصيل الأحكام وجزئياتها ، حتى كان صدور ذلك عنهم متواتراً إجمالًا من خلال الأحاديث الكثيرة الواردة عنهم في مختلف أبواب الفقه .
فلابدّ من حمل هذه الطائفة - بناء على هذا التفسير - على التقية والمجاراة مع مذاق العامّة ، إذا لم يشكّل وضوح هذا المعنى بنفسه في ذهن المتشرّعة آنذاك قرينةً على تعيين معنى آخر لها .
وأمّا على التفسير الثاني ، فأيضاً لا يمكن الأخذ بإطلاق مفادها لأن حجّية خبر الثقة في الجملة كان أمراً مرتكزاً لدى المتشرّعة ونقلة الأحاديث ، حتى بالنسبة لما لا شاهد عليه من الكتاب الكريم ، ولذلك وجد ذلك الاهتمام البالغ على نقل الروايات وضبطها ودراستها والاستجازة في مقام نقلها عن الرواة وأصحاب المصنّفات والأصول . وهذا يشكّل قرينةً لبّيةً متّصلةً بالخطاب تصرفه إلى معنىً آخر ولو أن يكون هو إلغاء الخبر عن الحجّية في خصوص أصول الدين والعقيدة .
وهذا يعني العلم بعدم مطابقة مضمون هذه الروايات للواقع في الفروع فلابدّ إما من حملها على التقية أو تقييدها بالأصول والعقائد ) « 1 » .
النقطة الثانية : إن هذه الطائفة تكون مخالفة للكتاب أو ما يكون كالكتاب كالسنّة القطعية ، سواء استظهرنا منها نفي الحجّية مطلقاً ، أو كان مفادها تخصيص الحجّية بما عليه شاهد من الكتاب ، لأنها تخالف أدلّة حجّية خبر الثقة القطعية .
فإنها وإن كان فيها ما يمكن تخصيصه بهذه الطائفة - من قبيل آية النبأ ، بناء
على عموم دلالتها للخبر في الشبهات الحكمية والموضوعية - فتحمل
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 7 ، ص 321 .