تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
هذه المجموعة من الأخبار النافية لصدور الخبر غير الموافق ، وإنما هذه الروايات نفت الخبر مع الاستنكار والتحاشي ، وهذا يدلّ عرفاً على أنه ليس بحجّة . قال السيد الشهيد : ( إنّ مدلول هذه الروايات نفي صدور صرف وجود المخالف للكتاب عنهم ، وأنه لا يصدر منهم ذلك ولو مرّة واحدة ، وليس المقصود أنهم لا يخالفون الكتاب في كلّ فردٍ فردٍ من أحاديثهم ، فإن هذا لم يكن هو المحتمل أو المتوقّع حصوله ، فصدور حديث واحد كافٍ لأن يكون طرحاً لمفاد هذه الطائفة وتكذيباً لها . وحينئذ : إذا احتملنا صدور الحديث المخالف عنهم واقعاً ، وقع التنافي بين هذه الروايات والخبر المخالف بلحاظ المروي . وإن استبعدنا صدوره عنهم على تقدير صدور هذه الطائفة ، وقع التنافي بينهما بلحاظ الرواية ؛ إذ يعلم إجمالًا بكذب الشهادة في أحدهما ، ويكون تطبيق أحكام التعارض المستقرّ من الترجيح أو التخيير مبنيّاً في هذه الحالة على القول بتعميمها لموارد التعارض بملاك التكاذب في الرواية أيضاً ) « 1 » .

الإشكال الثاني : يلزم عدم حجّية كثير من الأخبار وهو باطل

إن أخبار هذا المجموعة تقول إنّ كلّ خبر لم يوافق القرآن فهو زخرف وساقط عن الاعتبار ، فلكي يكون الخبر حقّاً ، لابدّ أن يوجد مضمونه في القرآن ، وهذا يعني سقوط جملة كثيرة من الأخبار وعدم حجّيتها ، وذلك لأنّ الكثير من التفصيلات لم تذكر في القرآن ، من قبيل الروايات الواردة في تفصيلات الحجّ والصلاة ونحوهما ، وهذا لا يمكن الالتزام به ، ومن ثَمّ لا يمكن الالتزام بهذه الروايات . ونوقش الإشكال : أن المستفاد عرفاً من هذا الروايات التي جاءت بلسان
هامش
( 1 ) القسم الثاني من الحلقة الثالثة : ص 446 ، تعليقة رقم ( 93 ) .