تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
( مالم يوافق القرآن فهو زخرف ) هو السالبة بانتفاء المحمول ، لا السالبة بانتفاء الموضوع ، أي يكون الخبر زخرفاً إذا كان له مضمون في القرآن ولم يوافق ذلك المضمون ، ولا يستفاد منها كون الخبر زخرفاً إذا لم يكن موافقاً للقرآن لأجل عدم وجود مضمونه فيه . وبهذا يتّضح أنّ المستظهر عرفاً من هذه الروايات كون الخبر زخرفاً مع عدم وجود دلالة كتابية عليه ، ويؤيّده رواية هشام بن الحكم وغيره عن أبي عبد الله ( ع ) قال : « خَطَبَ رَسُولُ اللهِ فَقَالَ : يا أيّهَا النّاسُ مَا جَاءَكُم عَنّي يُوَافِقُ كِتَابَ اللهِ فَأنَا قُلتُهُ ، ومَا جَاءَكُم يُخَالِفُ كِتَابَ اللهِ فَلَم أقُلهُ » « 1 » . قال السيد الشهيد : ( في تحديد المراد مما لا يوافق الكتاب ، فهل يراد منه المخالفة مع الكتاب بأن يكون هنالك تعرّض من الكتاب ولا يوافقه الحديث ، أو يعمّ ما إذا لم يكن الكتاب متعرّضاً لذلك الموضوع أصلًا ، فيكون عدم موافقة الحديث معه من باب السالبة بانتفاء الموضوع ؟ لا ينبغي الإشكال في أن المستظهر عرفاً هو الأوّل ، لأن جملة ( ما لا يوافق الكتاب ) وإن كانت قضية سالبة وهي منطقياً أعمّ من السالبة بانتفاء الموضوع والسالبة بانتفاء المحمول ، إلّا أن المتفاهم العرفي منها هو السالبة بانتفاء المحمول ، بأن يكون عدم الموافقة للكتاب مع وجود دلالة كتابية ، ويؤيّده : أن الحديث الثالث عبَّر عمّا يقابل موافقة الكتاب بالمخالفة ، فيكون شاهداً على إرادة هذا المعنى من عدم الموافقة ) « 2 » .

الإشكال الثالث : حمل الروايات على المخالفة بنحو التباين الكلّي

إنّنا نعلم بالوجدان والقطع ، بل من ضروريات المذهب ، بصدور ما لا
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، الباب التاسع من أبواب صفات القاضي ، الحديث 15 . ( 2 ) بحوث في علم الأصول : ج 7 ، ص 316 .