تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
يوافق القرآن عن الأئمّة ( عليهم السلام ) ، إذ ما من عامّ قرآني إلا وخصّ في كلامهم ( عليهم السلام ) ، وكم من مطلق قرآني وقد قُيّد بكلامهم ، ولو التزمنا بروايات هذه المجموعة وطرح الأخبار التي لا توافق القرآن ، فهذا يعني أننا نسدّ باب السنّة ، وعليه تكون هذه الضرورة - تخصيص وتقييد عموم الإطلاق القرآني بكلامهم ( عليهم السلام ) - قرينةً على حمل روايات هذه المجموعة على المخالفة بنحو التباين الكلّي ، أو حملها على المخالفة في باب أصول الدين .

مناقشة الإشكال الثالث :

أنّه لا حاجة إلى التأوّل والحمل على المخالفة في أصول الدين ؛ لأنّ الظاهر من أخبار هذه المجموعة هو الخبر المخالف للقرآن بنحو التباين الكلّي ، بقرينة أنهم ( عليهم السلام ) يتحاشون نسبة الأخبار المخالفة إليهم ، ومن الواضح أن المخالف للكتاب بنحو العموم والخصوص المطلق وتخصيص عمومات الكتاب ، مما قامت عليه بياناتهم وسيرتهم ، فلا معنى للتحاشي والردع عنه . قال السيد الخوئي : ( إن الظاهر بل المقطوع به عدم شمول تلك الأخبار للمخالفة البدوية كمخالفة الخاصّ للعامّ والمقيّد للمطلق وما شاكلهما . والنكتة فيه : أن هذه المخالفة لا تعدّ مخالفة عند العرف حيث إنهم يرون الخاصّ قرينةً عل التصرّف في العامّ ، والمقيّد قرينةً على التصرّف في المطلق . ومن الطبيعي أنه لا مخالفة عندهم بين القرينة وذيها ، وعليه فالمراد من المخالفة في تلك الأخبار هي المخالفة بنحو التباين للكتاب أو العموم والخصوص من وجه ؛ حيث إن هذه المخالفة تعدّ مخالفة عندهم حقيقةً وتوجب تحيّرهم في مقام العمل . ويدلّ على ذلك أمران : الأوّل : أنا نقطع بصدور الأخبار المخالفة لعموم الكتاب أو إطلاقه من النبيّ الأكرم والأئمّة الأطهار ( عليهم السلام ) بداهة كثرة صدور المخصّصات والمقيّدات عنهم ( عليهم السلام ) لعموماته ومطلقاته ، فلو كان مثل هذه المخالفة مشمولًا لتلك الروايات فكيف يمكن صدورها عنهم ( عليهم السلام ) ) « 1 » .
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه : ج 5 ، ص 313 .
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 224 | الشيخ على حمود العبادي