أما بناء على الأخبار الواردة في معالجة حالات هذا التعارض فيستفاد منها سقوط الخبر عن الحجّية ، وعليه فلا تقع المعارضة بين دليل حجّية السند في الخبر مع الظهور القرآني ، لأنّ المعارضة فرع كون الخبر حجّة في نفسه ، لكن بعض الأخبار العلاجية تسقطه عن الاعتبار والحجّية ، فلا تصل النوبة إلى التعارض ، لعدم وجود المقتضي في الخبر على الحجّية .
وهذه الروايات العلاجية لمثل هذه الحالة لها طوائف متعدّدة ، بعضها بلسان أن الخبر الذي لا يوافق الكتاب الكريم فهو زخرف ، وبعضها بلسان إذا لم يكن مع الخبر شاهد من القرآن فلا يؤخذ به ، وبعضها بلسان أن الخبر إذا خالف الكتاب فدعوه ، كما سيأتي بيانها .
المقام الثاني : الأخبار العلاجية أي الأخبار التي تعالج التعارض المستقرّ بين الأدلّة الظنّية السند ، وقد تقدّم أن مقتضى القاعدة الأوّلية في تعارض الأدلّة الظنّية السند هي التساقط ، لكن وردت عدّة من الروايات تدلّ على التخيير بين الخبرين ، كما في حالة فقدان المرجّح لأحدهما ، ووردت أخبار أخرى تعيّن الأخذ بما خالف العامّة وعدم تساقطهما ، وفيما يلي البحث في كلا المقامين :
المقام الأول : روايات العرض على الكتاب
المقصود من روايات العرض على الكتاب هي الروايات التي تأمر بعرض الحديث على القرآن والأخذ بما وافقه وطرح ما خالفه ، وهذه الروايات يمكن تصنيفها إلى ثلاث مجاميع :
المجموعة الأولى : ما ورد بلسان الاستنكار والتحاشي
فحوى هذه المجموعة : أن الخبر الذي لم يوافق القرآن لم نقله وأنه زخرف ، من قبيل :
رواية أيوب بن حمر قال : « سَمِعتُ أبَا عَبدِ اللهِ ( ع ) يَقُولُ : كُلّ حَدِيثٍ