لدليل حجّية خبر الثقة بخصوص الخبر الموافق فقط .
بيان ذلك : إن نفي صدور الخبر غير الموافق للقرآن ، بمقتضى هذه الأخبار ، أي أن الرواية التي يرويها زرارة مثلًا تعتبر شهادة من زرارة على صدورها ، فيقع التعارض بين شهادة الراويزرارة مثلًا - وبين هذه الروايات التي تقول إن الخبر غير الموافق للكتاب فهو غير صادر عنهم ( عليهم السلام ) ، وحينئذٍ قد يطبَّق عليهما ( قواعد التعارض من الترجيح أو التخيير ، بل قد يقال بتقديم الخبر المخالف على أساس الجمع العرفي ؛ إذ يحتمل صدوره عنهم واقعاً ، فيكون تخصيصاً في عموم هذه الطائفة ، فإنَّ الجمل الخبرية كالجمل الإنشائية تقبل التخصيص فيحكم بعدم صدور ما يخالف الكتاب عنهم إلّا في ذلك المورد ) « 1 » .
وبتعبير آخر : ( هذه المجموعة تدلّ على انتفاء صدور ما يخالف القرآن عنهم ، فتكون منافية مع نقل الراوي وإخباره لا مخصّصة لدليل حجّية الثقة بغير هذا الخبر ، وهذا يعني أنه يقع التعارض بين الخبر الناقل للحديث المخالف مع هذه المجموعة ، فلابدّ من ملاحظة النسبة أو العلاج بينهما ) « 2 » .
والفرق بين القول بعدم حجّية الخبر وبين عدم صدور الخبر : أن عدم حجّية الخبر غير الموافق مقيّد لدليل حجّية خبر الثقة بما إذا لم يكن الخبر مخالفاً للقرآن ، ولا يقع التعارض بين دليل حجّية الخبر ودليل حجّية الظهور القرآني ، أما بناء على عدم صدور الخبر فيقع التعارض بين شهادة الراوي بصدور المخالف وبين هذه المجموعة من الأخبار النافية لصدور الخبر المخالف .
ونوقش الإشكال : إن روايات هذه المجموعة لم تنفِ صدور الخبر المخالف
للكتاب فقط ، ليقال بوقوع التعارض بين شهادة الراوي بصدور المخالف وبين
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 7 ، ص 317 .
( 2 ) القسم الثاني من الحلقة الثالثة : ص 446 ، تعليقة رقم ( 93 ) .