الشرح
تقدّم الكلام - في مقام سابق « 1 » - في مقتضى القاعدة الأوّلية للأدلّة المتعارضة ، واتّضح أن القاعدة الأوّلية هي التساقط ، وفيما يأتي تصل النوبة للبحث - في المقام الثاني - عن القاعدة الثانوية ، أي دراسة حالات التعارض من زاوية الأخبار العلاجية ، لنرى أن هذه الأخبار هل تثبت لنا ما يخالف القاعدة الأوّلية وهي التساقط ، أم لا ؟
لأننا حينما نتأمّل في مشكلة التعارض والاختلاف في الروايات الصادرة من أهل البيت ( عليهم السلام ) نجد أن أصحاب الأئمّة تصدّوا لذلك وسألوا الأئمّة عن الموقف الشرعي إزاء هذه الروايات المتعارضة ، وكيفية علاجها ، ولذا نجد حشداً وافراً من الروايات المرتبطة بعلاج حالات التعارض . ويمكن تقسيم الروايات الواردة بشأن معالجة حالات التعارض إلى قسمين :
القسم الأوّل : أخبار العرض على الكتاب أو أخبار الطرح .
القسم الثاني : روايات العلاج .
وعليه يقع البحث في مقامين :
المقام الأوّل : أخبار العرض على الكتاب ، وهي الأخبار التي تعالج التعارض الذي يقع بين الدليل القطعي السند كالنصّ القرآني وبين الدليل الظنّي السند ، كما إذا تعارض نصّ قرآنيّ وهو قطعيّ السند مع خبر الثقة الذي هو ظنّي السند ، وقد ذكرنا فيما تقدّم أن القاعدة الأوّلية في هذه الحالة أن دليل
حجّية السند يعارض دليل حجّية الظهور القرآني ، فيتساقطان .
هامش
( 1 ) في بحث ( التعارض المستقرّ في ضوء دليل الحجّية ) في المقطع ( 125 ) والمقاطع اللاحقة .