السندِ على تقديرِ ثبوتِ الإطلاقِ فيه .
وقد يُستَشكَلُ في ذلك :
تارةً : بأنّ الرواياتِ المذكورةَ لا تنفي الحجّيةَ ، وليست ناظرةً إليها ، وإنّما تنفي صدورَ الكلامِ المخالف ، فلا تعارضُ دليلَ حجّيةِ السندِ لتقيّدُه ، وإنّما تعارضُ نفسَ الرواياتِ الدالّةَ على صدورِ الكلامِ المخالف .
وأخرى : بأنّ موضوعَ هذه الروايةِ غيرُ الموافق ، لا المخالفُ ، ولازمُ ذلك عدمُ العملِ بالرواياتِ التي لا تعرُّضَ في القرآن الكريم لمضمونها .
وثالثةً : بأنّ صدورَ الكلامِ المخالفِ من الأئمّةِ ( عليهم السلام ) معلومٌ وجداناً كما في مواردِ التخصيص والتقييد ، وهذا يكشفُ عن لزوم تأويلِ تلك الرواياتِ ولو بحملِها على المخالفة في أصول الدين .
والجوابُ : أمّا على الأوّل : فبأنّ نفيَ الصدورِ بروح الاستنكارِ يدلُّ بالالتزام العرفيِّ على نفيِ الحجّية .
وأمّا على الثاني : فبأنّ ظاهرَ عدمِ الموافقةِ عدمُها بنحو السالبةِ بانتفاء المحمول ، لا السالبةِ بانتفاءِ الموضوعِ التي تحصل بعدم تطرُّق القرآنِ للمضمون رأساً .
وأمّا على الثالث : فبأنّ نفسَ الاستنكار والتحاشي قرينةٌ عرفيّةٌ على تقييد المخالف بما كان يقتضي طرحَ الدليلِ القرآنيِّ وإلغائهِ رأساً ، فلا يشملُ المخالفَ بالتخصيص والتقييد ونحوِهما ممّا لا استنكارَ فيه بعدَ وضوحِ بناءِ البياناتِ الشرعيّةِ على ذلك .
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 217
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص٢١٧