( 3 ) حكم التعارض على ضوء الأخبار الخاصّة
الرواياتُ الخاصّةُ الواردةُ في علاج التعارضِ على قسمين :
أحدُهما : ما يتّصلُ بحالات التعارضِ بين الدليلِ القطعيِّ السندِ والدليلِ الظنّيِّ السند ؛ إذ قد يقالُ بوجودِ ما يدلُّ على إلغاءِ حجّيةِ الدليلِ الظنّيِّ السندِ في هذه الحالةِ على نحوٍ نرفعُ اليدَ بذلك عمّا قد يكونُ هو مقتضَى القاعدةِ مِن تعارضِ دليلِ التعبُّدِ بالسندِ في أحدِهما مع دليلِ التعبُّدِ بالظهور في الآخرِ وتساقطِهما . ونسمّي رواياتِ هذا القسمِ برواياتِ العرضِ على الكتاب ؛ لأنّها تقتضي عرضَ الأخبارِ على الكتاب .
والقسمُ الآخر : ما يتّصلُ بحالات التعارضِ بينَ الدليلينِ الظنّيينِ سنداً ؛ إذ قد يقالُ بوجود ما يدلُّ على عدم التساقطِ وثبوتِ الحجّيةِ لأحدِ المتعارضينِ تعييناً أو تخييراً ، على نحوٍ نرفعُ اليدَ به عمّا تقتضيه القاعدةُ من التساقط . ونسمّي رواياتِ هذا القسمِ برواياتِ العلاج .
وسنتكلّمُ عن هذين القسمين تباعاً .
1 . رواياتُ العرضِ على الكتابِ . ويمكنُ تصنيفُ هذه الرواياتِ إلى ثلاثِ مجاميع :
المجموعةُ الأولى : ما وردَ بلسانِ الاستنكارِ والتحاشي عن صدورِ ما يخالفُ الكتابَ مِنَ المعصومينَ ، من قبيلِ روايةِ أيوبِ بن راشد ، عن أبي عبد الله ( ع ) قال : ( ما لَمْ يُوافِقْ مِن الحديثِ القرآنَ فهو زخرفٌ ) . فإنّ التعبيرَ بزخرفٍ يدلُّ على نفيِ الصدورِ مع الاستنكارِ والتحاشي . وهذه الرواياتُ تدلُّ على سقوطِ كلِّ خبرٍ مخالفٍ للكتابِ عن الحجّية ، وبهذا تقيّدَ دليلُ حجّيةِ
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 216
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص٢١٦