تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
في الجمعة بما يقرأ ؟ قال : سورة الجمعة وإذا جاءك المنافقون ، وإن أخذت في غيرها وإن كان قل هو الله أحد فاقطعها من أوّلها وارجع إليها ) « 1 » . والنسبة بين مدلول هذه الصحيحة وبين مدلول الطائفة الأولى ، هي العموم والخصوص من وجه ؛ إ ذ دلّت الأولى على منع العدول عن الجحد مطلقاً ، والثانية على جواز العدول إلى الجمعة والمنافقين في خصوص يوم الجمعة مطلقاً ، بلا فرق بين العدول عن الجحد أو عن غيره . وقد حكم السيد الخوئي بعد الإذعان باستقرار التعارض بين الطائفتين بالعموم من وجه بالتساقط والرجوع إلى الأصل المقتضي للجواز ، حيث قال : ( وحينئذٍ تكون النسبة بينها وبين ما دلّ على عدم جواز العدول عن الجحد إلى غيرها - كما سبق - نسبة العموم من وجه ، إذ الأولى مطلقة من حيث الجحد وغيرها وخاصّة بيوم الجمعة ، وبما إذا كانت المعدول إليها خصوص الجمعة أو المنافقين ، والثانية بعكس ذلك ، فيتعارضان في مادّة الاجتماع ، وبعد التساقط يرجع إلى الأصل المقتضي للجواز ) « 2 » . التطبيق الثاني : مسألة التولّي من قبل الجائر إذا تمكّن بذلك من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإحقاق حقوق المظلومين : حيث يعارض أدلّة ذلك ما دلّ على حرمة التولّي من قبل الجائر بالعموم من وجه ويستقرّ التعارض في مادّة الاجتماع ، فحكم الفقهاء فيه بالتخيير ، كما أشار إليه صحاب الجواهر بقوله : ( اللهم إلا أن يقال ولو بمعونة كلام الأصحاب ، بناء على حرمة الولاية في نفسها أنه تعارض ما دلّ على الأمر بالمعروف ، وما دلّ على حرمة الولاية من الجائر ولو من وجه ، فيجمع بينهما بالتخيير المقتضي للجواز ، رفعاً لقيد المنع من
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 69 من أبواب قراءة الصلاة : حديث 4 . ( 2 ) كتاب الصلاة للسيد الخوئي : ج 3 ، ص 384 .
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 211 | الشيخ على حمود العبادي