تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
الرابع : ينبغي أن يُعلَمَ أنّا في تنقيح القاعدةِ على ضوء دليلِ الحجّيةِ كنا نستبطنُ افتراضاً وهو التعاملُ مع أدلّة الحجّيةِ بوصفها أدلّةً لفظيّةَ لا تُرفعُ اليدُ عن إطلاقها إلّا بقدرِ الضرورة ، إلّا أنّ هذا الافتراضَ لا ينطبقُ على الواقع ؛ لأنّ دليلَ الحجّيةِ في الغالب لبِّيٌّ مرجعُه إلى السيرة العقلائيةِ وسيرةِ المتشرّعةِ والإجماع . والأدلّةُ اللفظيّةُ إذا تمَّتْ تُعتَبرُ إمضائيةً فتنصرفُ إلى نفس مفادِ تلك الأدلّةِ اللبِّيَّةِ وتتحدَّدُ بحدُودِها . وعلى هذا الأساس سوف تتغيّرُ نتيجتانِ مِن النتائجِ التي انتهينا إليها سابقاً . الأولى : ما كنّا نفترضُه مِن التمسُّكِ بإطلاق دليلِ الحجّية لإثباتِ حجّيةٍ في كلٍّ من المتعارضَين مشروطةً بكذبِ الآخر ، وكنّا نستفيدُ مِن ذلك لنفي احتمالِ الثالثِ ، فإنّ هذا الافتراضَ يناسبُ الدليلَ اللفظيَّ الذي له إطلاقٌ يشملُ المتعارضَينِ بحدِّ ذاته ، وأما إذا كان مدرَكُ الحجّيةِ الأدلّةَ اللبِّيَّةَ مِن السيرةِ العقلائيّةِ وغيرِها فلا إطلاقَ فيها للمتعارضَينِ رأساً ، فلا يمكنُ أن نُثبتَ بها حجّيَّتينِ مشروطتَينِ على النحو المذكور . الثانيةُ : ما كنّا نفترضُه - في حالة تعارض الدليل اللفظيِّ القطعيِّ سنداً مع الدليلِ اللفظيِّ الظنّيِّ سنداً وعدمِ إمكانِ الجمعِ العرفيّ - . مِن وقوعِ التعارض بين دليلِ حجّيةِ الظهور في الأوّلِ ودليلِ حجّيةِ السندِ في الثاني ، فإنّ هذا يناسبُ الإقرارَ بتماميّة كلٍّ مِن هذينِ الدليلَينِ في نفسه وصلاحيَّتهِ لمعارضةِ الآخر ، مع أن الواقع - بناءً على أنَّ دليلَ حجّيةِ السند ( أي حجّيةِ خبرِ الواحد ) السيرةُ - قصورُه في نفسهِ عن الشمول لموردِ المعارضةِ المستقرّةِ لظاهر كلامٍ قطعيِّ الصدورِ مِن الشارع ؛ لعدم انعقادِ السيرةِ في مثلِ ذلك على التعبُّدِ بنَقلِ المعارض .