الشرح
في هذا التنبيه يرمي المصنّف إلى تغيير بعض النتائج التي انتهى إليها في البحوث السالفة .
بيان ذلك : فيما سبق كنّا نفترض أن الدليل الدالّ على حجّية خبر الثقة والدليل الدالّ على حجّية الظهور هو دليل لفظي له إطلاق يشمل المتعارضين ، وعليه نتصرّف في إطلاق الدليلين المتعارضين ، ونجعله مقيَّداً بكذب الآخر ، فنقول أن أحدهما حجّة بشرط كذب الآخر ، وهذا مجرّد افتراض ؛ لأنّ الدليل على حجّية خبر الثقة وحجّية الظهور إما السيرة العقلائية وإما السيرة المتشرعية ، وما ذكرنا من أدلّة نقلية في القسم الأوّل من الحلقة الثالثة هي أدلّة إرشادية إمضائية لما عليه العقلاء ، وعلى هذا الأساس فحيث إنّ دليل الأمارات - خبر الثقة والظواهر - هي السيرة العقلائية والمتشرعية ، وهي أدلّة لبيّة لا إطلاق فيها ، فلابدّ أن تتغيّر نتيجتان من النتائج التي تقدّمت سابقاً ، وهما :
النتيجة الأولى : القول بتساقط المتعارضين
ما ذهبنا إليه - خلافاً للمشهور - هو عدم تساقط الدليلين المتعارضين بالتعارض المستقرّ ، والتزمنا بالحجّية المشروطة ، أي حجّية أحدهما مشروطة بكذب الآخر ، واستفدنا من ذلك في نفي الاحتمال الثالث ، لكن هذه النتيجة كانت بناء على وجود دليلين لفظيين ، نتصرّف في إطلاقهما ، وحيث ثبت في المقام أن دليل حجّية الأمارات - خبر الثقة والظهور - هو السيرة العقلائية والمتشرّعية وهما دليلان لبيّان ، لا إطلاق فيهما ، فلابدّ أن نقول بتساقط الدليلين المتعارضين تعارضاً مستقرّاً كما ذهب إليه المشهور ، ولا يمكن القول بالحجّية المشروطة ، لأنّ السيرة العقلائية قائمة على العمل بالخبر ، إذا لم يوجد له