تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
الفعل مما دلّ على الحرمة ) « 1 » . اعترض السيد الخوئي : أن هذه المسألة من قبيل اجتماع الأمر والنهي وتوقّف الواجب على مقدّمة محرّمة ، نظير الدخول في الأرض المغصوبة لإنقاذ الغريق ، وليست مسألة تعارض الأخبار كما هو البحث في المقام ، حيث قال : ( وفيه : أن ملاك التعارض بين الدليلين هو ورود النفي والإثبات على مورد واحد بحيث يقتضي كلّ منهما نفي الآخر عن موضوعه ، ومثاله أن يرد دليلان على موضوع واحد فيحكم أحدهما بوجوبه والآخر بحرمته ، وحيث إنه لا يقع اجتماع الحكمين المتضادّين في محلّ واحد فيقع بينهما التعارض ويرجع إلى قواعده ، ومن المقطوع به أن الملاك المذكور ليس بموجود في المقام ، والوجه فيه أن موضوع الوجوب هو الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر ، وموضوع الحرمة هو الولاية من قبل الجائر ، وكلّ من الموضوعين لا مساس له بالآخر بحسب طبعه الأولي ، فلا شيء من أفراد أحد الموضوعين فرد للآخر . نعم ، المقام من قبيل توقّف الواجب على مقدّمة محرّمة ، وعليه فيقع التزاحم بين الحرمة المتعلّقة بالمقدّمة وبين الوجوب المتعلق بذي المقدّمة ، نظير الدخول إلى الأرض المغصوبة لإنقاذ الغريق أو إنجاء الحريق ، ويرجع إلى قواعد باب التزاحم المقرّرة في محلّها ، وعلى هذا فقد تكون ناحية الوجوب أهمّ فيؤخذ بها ، وقد تكون ناحية الحرمة أهمّ فيؤخذ بها ، وقد تكون إحدى الناحيتين بخصوصها محتملة الأهمية ، فيتعيّن الأخذ بها كذلك ، وقد يتساويان في الملاك فيتخيّر المكلف في اختيار أيّ منهما شاء ، هذا ما تقتضيه القاعدة ) « 2 » .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 22 ، ص 164 . ( 2 ) مصباح الفقاهة : ج 1 ، ص 676 .
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 212 | الشيخ على حمود العبادي