قد يقال : لا موجب لسريان التعارض إلى دليل حجّية السند ، فيمكن أن يتعبّدنا الشارع بصحّة سند كلا الخبرين ، وإن لم يمكن العمل بكلا الظهورين ، فلا تلازم بين التعارض المستقرّ بين الظهورين والتعارض بين السندين . وعليه فالتعارض يسري إلى دليل حجّية الظهورين فقط ، ولا يسري إلى دليل حجّية الخبرين .
وقد أجاب السيد الشهيد على هذا الكلام ، بوجود ترابط بين الظهورين وبين السندين ، لأنّ التعارض بين الظهورين فرع حجّية السندين ، ولو لم يكن أحدهما أو كلاهما حجّة سنداً ، لا يقع تعارض بين الظهورين ، وعلى هذا فالتعارض بين الظهورين فرع حجّية السندين .
مضافاً إلى أن التعبّد بصدور الخبرين وصحّة سندهما لا فائدة فيه فيما لو قطعنا النظر عن الظهورين ، لأنّ التعبّد بصدور الخبر من دون أن يكون مرتبطاً بالظهور والدلالة ، لا معنى له ، فيتّضح أن التعبّد بالصدور مرتبط بالتعبّد بالظهور ، ولا معنى للتعبّد بأحدهما دون الآخر ، وعليه يسري التعارض إلى دليل حجّية السند بالإضافة إلى سريانه إلى دليل حجّية الظهور .
وبتعبير آخر : ( لا إشكال في أنَّ كلًا من الظهورين يكون طرفاً من أطراف المعارضة لكونه ظنّياً ، وإنّما الكلام في طرفيه السندين الظنّيين ودخولهما في المعارضة ، والصحيح هو الدخول في المعارضة ، إذ لا معنى لحجّية السند والتعبّد بصدور ظهور لابدّ من رفع اليد عنه وسقوطه عن الحجّية ، بل حجّية السند مربوطة بالدلالة ، وحقيقتها التعبّد بالمفاد المنقول بذلك السند ، فإذا فرض التنافي بين مفادَي الظهورين كان التعبّد بسنديهما معاً غير معقول ، وهو معنى سريان التعارض إلى السندين ) « 1 » .
هامش
( 1 ) القسم الثاني من الحلقة الثالثة : ص 336 ، حاشية رقم ( 90 ) .