الحالة الرابعة : أن يكون أحد الدليلين اللفظيّين ظنّي السند قطعيّ الدلالة ، والآخر بالعكس ، كما إذا تعارض خبر الواحد الظنّي السند القطعيّ الدلالة ، مع ظهورٍ قرآنيّ ، الذي هو قطعي السند وظنّي الدلالة ، ولم يمكن الجمع العرفي بينهما ، وفي هذه الحالة يخرج كلّ قطعيّ الدلالة من الدليل الأوّل مع قطعي السند من الدليل الثاني عن ميدان المعارضة ، لأنّ القطعيّ الدلالة في الأوّل لا يقع قباله الظنّي الدلالة في الثاني ، والقطعي السند في الثاني لا يقع قباله الظنّي السند في الثاني ، أي أن الدليلين القطعيين لا يحتاجان في حجّيتهما إلى تطبيق دليل الحجّية عليهما ، وعليه تنحصر المعارضة بين دليل حجّية السند الظنّي في الدليل الأوّل وبين دليل حجّية الظهور الظنّي في الدليل الثاني ، حيث يكون دليل حجّية السند في الدليل الأوّل معارضاً لدليل حجّية الظهور في الثاني ؛ لوجود ترابط بين حجّية الظهور وحجّية السند ؛ لأنّ التعبّد بظهور الخبر القطعي الصدور ينافي التعبّد بصدور الخبر الذي دلالته قطعية ، وعلى هذا الأساس فإن وجد مرجّح لتقديم أحد الدليلين على الآخر رجح به ، وإن لم يوجد مرجّح لأحدهما على الآخر ، وجب تطبيق النظرية السابقة في التعارض المستقرّ وهي ثبوت الحجّية لكلّ منهما بنحو مشروط ، كما تقدّم بيانه .
الحالة الخامسة : ما لو تعارض دليل ظنّي الدلالة والسند مع دليل قطعيّ الدلالة ظنّي السند ، ولم يمكن الجمع العرفي بينهما ، ففي هذه الحالة تخرج الدلالة القطعية من ميدان المعارضة ، لأنّه لا يمكن أن يقع قبالها ظنّي الدلالة ، فيسري التعارض إلى دليل حجّية الظهور في الدليل الأوّل الذي هو ظنّي الدلالة وإلى دليل حجّية السند في الدليل الثاني ، فيتعارضان ، وبناء على ما تقدّم من وجود ترابط بين حجّية الظهور وحجّية السند ، فلابدّ من تحقّق التعارض بين دليل حجّية السند في الدليل الثاني وبين كلّ من دليل حجّية السند والظهور في الدليل الأوّل ، وهذا يعني أن المعارضة تكون بين أطراف ثلاثة ، وهي دليل
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 182
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص١٨٢