تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
تنبيهات النظرية العامة للتعارض المستقرّ ومن أجل تكميل الصورةِ عن النظريةِ العامّةِ للتعارضِ المستقرِّ يجبُ أن نشيرَ إلى عدّةِ أمور : الأوّل : إنّ دليلَ الحجّيةِ الذي يعالجُ حكمُ التعارضِ المستقرِّ على ضوئه تارةً يكون دليلًا واحداً ، وأخرى يكونُ دليلين . وتوضيحُ ذلك باستعراض الحالاتِ التالية : الأولى : إذا افترَضْنا دليلَينِ لفظيَّينِ قطعيَّينِ صدوراً ، ظنّيَّينِ دلالةً تعارضا معارضةً مستقرّةً ، فالتنافي بينهما يسري إلى دليلِ الحجّيةِ كما تقدّم ، وهو هنا دليلٌ واحدٌ وهو دليلُ حجّيةِ الظهور . الثانيةُ : إذا افترضنا دليلينِ لفظيَّينِ قطعيَّينِ دلالةً ، ظنّيِّين سنداً تعارضا معارضةً مستقرّة ، فالتنافي بينَهما يسري إلى دليلِ الحجّيةِ كما تقدّم ، وهو هنا دليلٌ واحدٌ وهو دليلُ حجّية السند . الثالثة : إذا افترَضْنا دليلَين لفظيَّينِ ظنّيّينِ دلالةً وسنداً ، فلا شكّ في سرايةِ التنافي إلى دليلِ حجّية الظهور ، ولكن هل يسري إلى دليلِ حجّيةِ السندِ أيضاً ؟ قد يقالُ بعدم السريانِ ؛ إذ لا محذورَ في التعبّدِ بكلا السندَينِ ، وإنّما المحذورُ في التعبّدِ بالمفادَين . ولكنَّ الصحيحَ هو السريانُ ؛ لأنّ حجّيةَ الدلالةِ وحجّيةَ السندِ مرتبطتانِ إحداهما بالأخرى ، بمعنى أنّ دليلَ حجّيةِ السندِ مفادُه هو التعبّدُ بمفادِ الكلامِ المنقولِ لا مجرَّدُ التعبّدِ بصدورِ الكلامِ بقطعِ النظر عن مفادِه . الرابعةُ : إذا افترَضْنا دليلَينِ لفظيّينِ أحدُهما ظنّيٌّ سنداً قطعيٌّ دلالة ، والآخرُ بالعكس ، ولم يكن بالإمكانِ الجمعُ العرفيُّ بين الدلالتين ، فالتنافي