الشرح
في المقام توجد بعض التنبيهات التي تكتمل بها القاعدة الأوّلية لنظرية التعارض المستقرّ ، وهذه التنبيهات هي :
التنبيه الأوّل : دليل الحجية تارة يكون واحداً وأخرى متعدّداً
إن دليل الحجّية الذي يعالج حكم التعارض المستقرّ تارة يكون دليلًا واحداً كدليل حجّية السند ، وأُخرى يكون دليلين ، كدليل حجّية السند ودليل حجّية الظهور ، وبيان ذلك يتمّ من خلال استعراض الحالات التالية :
الحالة الأولى : لو تعارض دليلان وكانا قطعيين من حيث السند ، وظنّيين من حيث الدلالة ، كما لو فرضنا أن دليل ( ثمن العذرة سحت ) و ( لا بأس بثمن العذرة ) دليلان متواتران ، ولكن من حيث الدلالة ظنّيين ، ولم يمكن الجمع العرفي بينهما ، ففي هذه الحال لا يقع تعارض بين السندين ، لأنّهما قطعيّان ، وتقدّم أن التعارض لا يعقل بين القطعيين ، فينحصر وقوع التعارض بين الظهورين ، ومن الواضح أن دليل حجّية الظهور هو دليل واحد ، فيكون الدليل الذي يعالج التعارض دليلًا واحداً وهو حجّية الظهور .
الحالة الثانية : وهي عكس الحالة الأولى ، أي يكون الدليلان لفظيين قطعيين من حيث الدلالة وظنّيين من حيث السند ، كما لو قال المولى : ( اجلد الزاني ثمانين جلدة ) وقال في آخر ( اجلده سبعين جلدة ) ، وفي هذه الحالة لا إشكال أن التعارض يكون بين السندين ؛ فيسري إلى دليل حجّية السند .
الحالة الثالثة : أن يكون كلا الخبرين ظنّي السند والدلالة . وفي هذه الحالة لا إشكال في تحقّق التعارض بين الظهورين ، لكن وقع الكلام والخلاف في أن التعارض هل يسري إلى دليل حجّية السند أم لا ؟