الذي يسري هنا لا يسري إلى دليل حجّية الظهورِ بمفرده ، ولا إلى دليل حجّيةِ السندِ كذلك ؛ إذ لا توجدُ دلالتانِ ظنّيَّتانِ ولا سندانِ ظنّيّانِ ، وإنّما يسري إلى مجموعِ الدليلين ، بمعنى وقوعِ التعارضِ بين دليلِ حجّيةِ السندِ في أحدهما ودليلِ حجّيةِ الظهور في الآخر ، فإذا لم يكن هناك مرجّحٌ لتقديم أحدِ الدليلينِ على الآخر طُبّقت النظريةُ السابقة .
الخامسةُ : إذا افترضنا دليلًا ظنّيّاً دلالةً وسنداً معارضاً لدليلٍ قطعيٍّ دلالةً وظنّيٍّ سنداً وتعذّرَ الجمعُ العرفيُّ سرى التنافي ، بمعنى وقوعِ التعارضِ بين دليلِ حجّيةِ الظهورِ في ظنّيّ الدلالةِ ودليلِ السندِ في الآخر ، ويؤدّي ذلك إلى دخولِ دليلِ السند لظنّيّ الدلالةِ في التعارض أيضاً ؛ لما عرفتَ من الترابط .
والمحصّلُ النهائيُّ لذلك : أنّ دليلَ السند في أحدهما يعارِضُ كلًا من دليل حجّيةِ الظهورِ ودليلِ السندِ في الآخر .
السادسةُ : إذا افترَضْنا دليلًا ظنّياً دلالةً وسنداً معارضاً لدليلٍ ظنّيٍّ دلالةً وقطعيٍّ سنداً ، سرى التنافي إلى دليل حجّيةِ الظهور ؛ لوجود ظهورينِ متعارضَين ، ودخل دليلُ التعبّدِ بالسندِ الظنّيِّ في المعارضة ؛ لمكان الترابطِ المشار إليه .
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 179
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص١٧٩