تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
منهما مشروطاً بعدم انضمامه مع الآخر . . . هذا كلّه على تقدير أن يكون العمل بالخبر من باب السببية ، بأن يكون قيام الخبر على وجوب فعل واقعاً ، سبباً شرعياً لوجوبه ظاهراً على المكلّف ، فيصير المتعارضان من قبيل السببين المتزاحمين ، فيلغى أحدهما مع وجود وصف السببية فيه لإعمال الآخر ، كما في كلّ واجبين متزاحمين ) « 1 » . أما على مسلك الطريقية فقد اختار التساقط والتوقّف ، وذلك لنفي كلّ منهما طريقية الآخر ؛ لما بينهما من التكاذب الناشئ مما بينهما من التضادّ والتناقض ، وهذا ما ذكره بقوله : ( أما لو جعلناه من باب الطريقية - كما هو ظاهر أدلّة حجّية الأخبار بل غيرها من الأمارات - بمعنى : أن الشارع لاحظ الواقع وأمر بالتوصّل إليه من هذا الطريق ، لغلبة إيصاله إلى الواقع ، فالمتعارضان لا يصيران من قبيل الواجبين المتزاحمين ؛ للعلم بعدم إرادة الشارع سلوك الطريقين معاً ، لأن أحدهما مخالف للواقع قطعاً ، فلا يكونان طريقين إلى الواقع ولو فرض - محالًا - إمكان العمل بهما ، كما يعلم إرادته لكلّ من المتزاحمين في نفسه على تقدير إمكان الجمع . مثلا : لو فرضنا أن الشارع لاحظ كون الخبر غالب الإيصال إلى الواقع ، فأمر بالعمل به في جميع الموارد ، لعدم المايز بين الفرد الموصل منه وغيره ، فإذا تعارض خبران جامعان لشرائط الحجّية لم يعقل بقاء تلك المصلحة في كلّ منهما ، بحيث لو أمكن الجمع بينهما أراد الشارع إدراك المصلحتين ، بل وجود تلك المصلحة في كلّ منهما بخصوصه مقيّد بعدم معارضته بمثله . ومن هنا ، يتّجه الحكم حينئذٍ بالتوقّف ، لا بمعنى أن أحدهما المعيّن واقعاً طريق ولا نعلمه بعينه - كما لو اشتبه خبر صحيح بين خبرين - بل بمعنى أن شيئاً منهما ليس طريقاً في مؤدّاه بخصوصه . ومقتضاه : الرجوع إلى
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 4 ، ص 37 .
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 172 | الشيخ على حمود العبادي