بظاهر آية أخرى من المجمل بالعرض ، وإن كان مبيّناً بالذات . وكذا الخبران المتواتران .
وأما إن كان دليل حجّية المتعارضين دليلًا لفظياً - كما في البيّنة - فالوجه في التساقط هو ما ذكرناه في بحث العلم الإجمالي : من أنَّ الاحتمالات المتصوّرة بالتصوّر الأولي ثلاثة : فإما أن يشمل دليل الحجّية لكلا المتعارضين أو لا يشمل شيئاً منهما ، أو يشمل أحدهما بعينه دون الآخر . ولا يمكن المصير إلى الاحتمال الأوّل ؛ لعدم إمكان التعبّد بالمتعارضين ، فإنَّ التعبّد بهما يرجع إلى التعبّد بالمتناقضين ، وهو غير معقول . وكذا الاحتمال الأخير ؛ لبطلان الترجيح بلا مرجّح ، فالمتعيّن هو الاحتمال الثاني . ونظير ذلك ما ذكرناه في بحث العلم الإجمالي من عدم جريان الأصل في أطراف العلم الإجمالي . فإنّ شمول الدليل للطرفين موجب للمخالفة القطعية ، والترخيص في المعصية ، وشموله لأحدهما ترجيح بلا مرجّح ، فلم يبق إلا عدم الشمول لكليهما ) « 1 » .
قال السيد المجاهد صاحب المفاتيح ، على ما نقله الشيخ الأنصاري : ( إن الأصل في المتعارضين عدم حجّية أحدهما ، لأن دليل الحجّية مختصّ بغير صورة التعارض : أما إذا كان إجماعاً ، فلاختصاصه بغير المتعارضين ، وليس فيه عموم أو إطلاق لفظيّ يفيد العموم . وأما إذا كان لفظاً ؛ فلعدم إمكان إرادة المتعارضين من عموم ذلك اللفظ ، لأنه يدلّ على وجوب العمل عيناً بكلّ خبر - مثلًا - ولا ريب أن وجوب العمل عيناً بكلّ من المتعارضين ممتنع ، والعمل بكلّ منهما تخييراً لا يدلّ عليه الكلام ، إذ لا يجوز إرادة الوجوب العيني بالنسبة إلى غير المتعارضين ، والتخييري بالنسبة إلى المتعارضين ، من لفظ واحد . وأما العمل بأحدهما الكلّي عيناً فليس من أفراد العامّ ، لأن أفراده هي المشخّصات
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج 3 ، ص 365 .