الكبرى المركوزة لإثبات هذا النحو من الحجّية ، وبين ما صرّح فيه بالكبرى ولكن في سياق إمضاء ما عليه البناء العقلائي ، فلا يكون فيه إطلاق أوسع مما عليه السيرة العقلائية نفسها ) « 1 » .
القول الثاني : التفصيل
الشيخ الأنصاري فصّل بين السببية والطريقية ، فبناءً على مسلك السببية المبتني على المصلحة السلوكية ، اختار التخيير بدعوى استقلال العقل بوجوب طاعة المولى مهما أمكن ، فإذا أمر بشيئين ولم يمكن امتثالهما معاً لكونه جمعاً بين المتناقضين ، ولا امتثال أحدهما لكونه ترجيحاً بلا مرجّح ، فحينئذٍ يستقلّ العقل بامتثال أحدهما لابعينه ؛ نظراً إلى إمكانه وتحقّق طاعة المولى ، فيقبح تركه . وهذا ما ذكره بقوله : ( إن الحكم بوجوب الأخذ بأحد المتعارضين في الجملة وعدم تساقطهما ليس لأجل شمول العموم اللفظي لأحدهما على البدل من حيث هذا المفهوم المنتزع ، لأن ذلك غير ممكن ، كما تقدّم وجهه في بيان الشبهة ، لكن لما كان امتثال التكليف بالعمل بكلّ منهما كسائر التكاليف الشرعية والعرفية مشروطاً بالقدرة ، والمفروض أن كلًا منهما مقدور في حال ترك الآخر وغير مقدور مع إيجاد الآخر ، فكلّ منهما مع ترك الآخر مقدور يحرم تركه ويتعيّن فعله ، ومع إيجاد الآخر يجوز تركه ولا يعاقب عليه ، فوجوب الأخذ بأحدهما نتيجة أدلّة وجوب الامتثال والعمل بكلّ منهما ، بعد تقييد وجوب الامتثال بالقدرة . وهذا مما يحكم به بديهة العقل ، كما في كلّ واجبين اجتمعا على المكلّف ، ولا مانع من تعيين كلّ منهما على المكلّف بمقتضى دليله إلا تعيين الآخر عليه كذلك .
والسرّ في ذلك : أنا لو حكمنا بسقوط كليهما مع إمكان أحدهما على البدل ، لم يكن وجوب كلّ واحد منهما ثابتاً بمجرّد الإمكان ، ولزم كون وجوب كلّ
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 7 ، ص 255 .