الأصول العملية إن لم نرجّح بالأصل الخبر المطابق له ، وإن قلنا بأنه مرجّح خرج عن مورد الكلام - أعني التكافؤ - فلابدّ من فرض الكلام فيما لم يكن هناك أصل مع أحدهما ، فيتساقطان من حيث جواز العمل بكلّ منهما ، لعدم كونهما طريقين ، كما أن التخيير مرجعه إلى التساقط من حيث وجوب العمل . هذا ما تقتضيه القاعدة في مقتضى وجوب العمل بالأخبار من حيث الطريقية ) « 1 » .
وقال السيد الخميني : ( إن قلنا بأنّ الدليل على حجّية الأخبار هو بناء العقلاء ، والأدلّة الأُخر من الكتاب والسنّة إمضائية لا تأسيسية وإنّما اتّكل الشارع في مقاصده على ما هو عند العقلاء من العمل بخبر الثقة كما هو الحقّ ، فمقتضى القاعدة هو التوقّف وسقوطهما عن الحجّية . . . هذا كلّه بناءً على الطريقية كما هو الحقّ ، وأما بناءً على السببية فمقتضى الأصل مختلف حسب اختلاف الاحتمالات في السببية فإن قلنا بأنه ليس لله تعالى في كلّ واقعة حكم مشترك بين العالم والجاهل ، وأنكرنا المصالح والمفاسد ، وقلنا بالإرادة الجزافية وأنّ الحكم تابع لقيام الأمارة ، فحينئذٍ إن قلنا بأنّ الأمارة إذا قامت على شيء يصير بعنوانه متعلّق التكليف لا محيص عن التساقط إذا قامت الأمارتان على الوجوب والحرمة ؛ لامتناع جعل الحكمين على موضوع واحد من جميع الجهات ، وإن قلنا بأنّ التكليف يتعلّق بمؤدّى الأمارة بما أنّه كذلك وقلنا بأنَّ تكثّر العنوانين يرفع التضادّ فالأصل يقتضى التخيير لثبوت الوجوب والحرمة على عنوانين غير قابلين للجمع في مقام الامتثال ، وإن قلنا بعدم رفعه التضادّ يكون حاله كالأوّل . وإن قلنا بالمصالح والمفاسد وأنَّ الأحكام مشتركة بين العالم والجاهل فحينئذٍ تارة نقول بأن قيام الأمارة يوجب مصلحة أو مفسدة في ذات العناوين إذا كانت الأمارة مخالفة للواقع وتكون المصلحة الآتية من قبل
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 4 ، ص 37 .