الأمارة أقوى مناطاً من المصلحة الواقعية فلابدّ من القول بالتساقط أيضاً ) « 1 » .
وهناك تفصيل آخر للمحقّق العراقي وهو التفصيل بين ما إذا كان الخبران متنافيين بحسب مدلولهما فيحكم فيه بالتساقط ، وبين ما إذا لم يكن تنافٍ بين مدلول الخبرين ، بل يمكن صدقهما معاً ، لكنه علم بكذب أحد الراويين المستلزم لدلالة كلّ منهما بالملازمة على كذب الآخر ، فيحكم فيه بالحجّية وتنجيز مدلولهما على المكلّف ، وقد أفاد في وجه ذلك ما حاصله : إن كلًا من الخبرين في الفرض الثاني وإن كان يكذّب الآخر بالالتزام إلّا أنه لا يدلّ على عدم مطابقة مدلوله للواقع ، فلعلّ ما تضمّنه من الحكم ثابت في الشرع ، وهذا يعني أن هذه الدلالة التزامية لا يترتّب عليها أثر عملي لكي يكون حجّة ومعارضاً مع مدلول الآخر ، إذ لو أريد بها نفي الحكم الشرعي الواقعي الذي دلّ عليه الآخر ، فقد عرفت عدم دلالته على ذلك ، وإن أريد إيقاع المعارضة بينهما باعتبار الدلالة على عدم صدور الكلام المنقول للآخر ولو لم ينته إلى نفي ذات المدلول ، ففيه : أن عدم الصدور بمجرّده لا يترتّب عليه تنجيز أو تعذير لكي تقع المعارضة بينهما « 2 » .
خلاصة ما تقدّم
المعروف بين الأصوليين أن القاعدة الأوّلية للتعارض هي التساقط ؛ لأنّ الأمر يدور بين شقوق أربعة ، الشقّ الأوّل : شمول دليل الحجّية لكلا المتعارضين ، وهو غير معقول ، والشقّ الثاني : شمول دليل الحجّية لأحدهما المعيّن دون الآخر ، وهذا ترجيح بلا مرجّح ، والشقّ الثالث : شمول دليل الحجّية لأحد الخبرين غير المعيّن ، وهو غير صحيح ؛ لأنّ المفاد العرفي لدليل
هامش
( 1 ) الرسائل : ج 2 ، ص 39 .
( 2 ) انظر نهاية الأفكار : ج 4 ، ق 2 ، ص 174 - 175 .