منهما بحجّة في خصوص مؤدّاه ، لعدم التعيين في الحجّة أصلًا ، كما لا يخفى . . . وأما بناء على حجّيتها من باب السببية فكذلك ) « 1 » .
وقال المحقّق النائيني : ( الإنصاف : أنه لا مجال لتوهّم شمول أدلّة حجّية الخبر الواحد للخبرين المتعارضين معاً حتى يجب تأويلهما ، فالأصل في المتعارضين السقوط ) « 2 » .
وقال المحقّق الأصفهاني : ( إن المقتضي لأصل جعل الحجّة هي المصلحة الواقعية ، وهي واحدة على الفرض ، وكون المجعول حجّة مما يحتمل فيه الإصابة شخصاً ومما يصيب نوعاً بمنزلة الشرط لتأثير الشرط ذلك المقتضي الوحداني ، لجعل الخبر من بين سائر الأمارات حجّة ، وتعدّد الشرط لا يجدي في تعدّد المقتضي مع وحدة مقتضيه . مضافاً إلى بداهة فساده فيما إذا كان أحد الخبرين متضمّناً للوجوب ، والآخر لعدمه ، أو أحدهما متكفّلًا للوجوب والآخر للحرمة ، فإن تنجّز الواقع مع العذر عنه في الأوّل لا يجتمعان ، وتنجّز الحكمين المتضادّين في الثاني لا يجتمعان . وحيث عرفت عدم صحّة حجّية أحدهما بلا عنوان ، وعدم صحّة حجّية أحدهما المعيَّن ، وعدم صحّة حجّية كليهما ، تعرف أن سقوط كليهما عن الحجّية الفعلية هو المتعيّن من بين سائر المحتملات ) « 3 » .
وقال السيد الخوئي : ( الأصل في المتعارضين التساقط وعدم الحجّية . أما إذا كان التعارض بين دليلين ثبتت حجّيتهما ببناء العقلاء ، كما في تعارض ظاهر الآيتين أو ظاهر الخبرين المتواترين فواضح ؛ إذ لم يتحقّق بناء من العقلاء على العمل بظاهر كلام يعارضه ظاهر كلام آخر ، فتكون الآية التي يعارض ظاهرها
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 440 .
( 2 ) فوائد الأصول : ج 4 ، ص 755 .
( 3 ) نهاية الدراية في شرح الكفاية : ج 3 ، ص 333 .