تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
3 . أن يكون كلّ منهما حجّة ، وهو يستلزم التعبّد بالمتناقضين ؛ حيث قال : ( وأما حجّية كليهما معاً ، فالوجه فيها : أن مقتضى الإثبات - في كلّ منهما - تامّ ، إذ لو كان مقيّداً بعدم المعارض كان كلا الخبرين خارجاً عن العامّ ، لابتلاء كلّ منهما بالمعارض . ولو كان مهملًا ، لم يكن الدليل شاملًا لشيء منهما في حدّ نفسه ، فاللازم فرض الإطلاق - في مقام الإثبات - ليكون كلّ منهما في حدّ ذاته قابلًا للحجّية الذاتية ، ومتمانعين في الحجّية الفعلية . وأما المقتضى في مقام الثبوت ، فهو احتمال الإصابة شخصاً وغلبة الإصابة نوعاً ، وهذه هي المصلحة الطريقية ، لرعاية المصلحة الواقعية الحقيقية ، والكذب الواقعي ليس بمانع حتى يكون العلم الإجمالي به علماً بالمانع ، ليستحيل تأثير كلا المقتضيين ) « 1 » . 4 . عدم حجّية كليهما ، وهو ملازم للتساقط وهو المتعيّن .

الأقوال في الأصل الأولي بين المتعارضين

في المقام قولان :

القول الأوّل : التساقط

وهو ما ذهب إليه المشهور ، وقد أوضح استدلالهم على ذلك السيد الخوئي ببيان حاصله : أن إعمال دليل الحجّية في المتعارضين يُتصوّر بأحد أنحاء أربعة كلّها باطلة ، فلا يبقى إلا التساقط . النحو الأوّل : افتراض شمول دليل الحجّية لهما معاً . وهذا غير معقول لأدائه إلى التعبّد بالمتعارضين ، وهو مستحيل . النحو الثاني : افتراض شمول دليل الحجّية لواحدٍ منهما بعينه . وهذا غير معقول أيضاً ؛ لاستلزامه الترجيح بلا مرجّح . النحو الثالث : افتراض شمول دليل الحجّية لكلّ منهما على تقدير عدم
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ص 334 .