تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
الموارد تترتّب على الحجّية المشروطة على الرغم من عدم إمكاننا تمييز الخبر الكاذب من بين الخبرين ، وهذه الثمرة هي نفي الاحتمال الثالث ، من قبيل ما لو كان أحد الخبرين يقول : ( تجب صلاة الجمعة ) والخبر الآخر يقول : ( تحرم صلاة الجمعة ) ففي هذه الحالة وإن كنّا لا نتمكّن من تشخيص الخبر الحجّة ، لكن توجد ثمرة وهي أننا ننفي احتمال أن تكون صلاة الجمعة مستحبّة أو مكروهة ، لأنّ هذا الاحتمال منفيّ بالقول بحجّية أحد الخبر وهو إما وجوبها وإما حرمتها « 1 » . وبهذا يتّضح : 1 . إذا قطعنا أو احتملنا بأقوائية ملاك الحجّية في أحد الخبرين ، فلا يكون شمول الحجّية له ترجيحاً بلا مرجّح . 2 . إذا لم نقطع أو نحتمل بأن الملاك في أحد الخبرين أقوى ، فحينئذٍ لا يمكن ثبوت الحجّية لهما بنحو مطلق . 3 . عدم إمكان ثبوت الحجّية لكلا الخبرين بشكل مطلق ، لكن ثبوتها لكلا الخبرين بنحو مشروط - في غير حالة التناقض - أمر ممكن ، وتترتّب عليه ثمرة في بعض الموارد وهي نفي الثالث . ومن جميع ما تقدّم يتّضح أن القاعدة الأوّلية في التعارض المستقرّ هي عدم التساقط ؛ إذا قطعنا أو احتملنا أن ملاك الحجّية في أحد الدليلين أقوى ، فيكون هو الحجّة ، وإلا - أي لو لم نقطع أو نحتمل أن ملاك الحجّية في أحدهما أقوى - يكون كلّ من الخبرين حجّة بشرط عدم حجّية الآخر ، لأجل نفي الثالث . وهو خلاف ما ذهب إليه المشهور من كون القاعدة الأوّلية في التعارض المستقرّ هي تساقط المتعارضين « 2 » .
هامش
( 1 ) توجد أقوال متعدّدة في نفي الثالث ، نتعرّض لها في التعليق على النصّ . ( 2 ) سيأتي من المصنّف موافقة المشهور في كون القاعدة الأوّلية في المقام هي التساقط ، وليس الحجّية المشروطة .
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 163 | الشيخ على حمود العبادي