تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤

تعليق على النص

قوله ( قدس سره ) : ( والمعروف أن القاعدة تقتضي التساقط ؛ لأنّ شمول دليل الحجّية للدليلين المتعارضين غير معقول . . . ) . ذكر المحقّق الأصفهاني أن الاحتمالات المتصوّرة في المقام بوجه آخر حاصله : 1 . أن تكون الحجّة أحدهما لا بعينه ، وهو باطل ؛ لعدم وجود مصداق له إلا في الذهن ، وكلّ ما بالخارج فهو أمر معيّن لمساوقة الوجود مع التشخصّ . وهذا ما ذكره بقوله : ( أما حجّية أحدهما - بلا عنوان - فالوجه فيها : أن المقتضى للحجّية - ثبوتاً - احتمال الإصابة ، وهو موجود في كلا الخبرين ، والمانع هو العلم الإجمالي بكذب أحدهما ، وهو متساوي النسبة إلى المقتضيين ، إذ لا تعيّن لواحد منها بحسب مرحلة العلم الإجمالي ، وإذا كان المقتضي في الطرفين موجوداً ، وكان المانع متساوي النسبة إليهما ، ولم يكن حسب الفرض مانعاً عنهما معاً ولا عن أحدهما المعيّن ، فأحد المقتضيين بلا عنوان يؤثّر في مقتضاه ، وأحدهما بلا عنوان يسقط عن التأثير . ويندفع : أوّلًا : بما تقدّم منّا مراراً : أن الصفات الحقيقية والاعتبارية لا يعقل أن تتعلّق بالمبهم والمردّد ، إذ المردّد بالحمل الشائع لا ثبوت له ذاتاً ووجوداً وماهية وهوية ، وما لا ثبوت له بوجهٍ ، يستحيل أن يكون مقوّما ومشخّصاً لصفةٍ حقيقيةٍ أو اعتبارية . وقد دفعنا النقوض الواردة عليه في غير مقام . فراجع . وثانياً : أن حقيقة الحجّية - سواء كانت بمعنى تنجيز الواقع ، أو جعل الحكم المماثل إيصالًا للحكم الواقعي ، بعنوان آخر - سنخ معنىً لا يتعلّق بالمردّد ، بداهة أن الواقع ( الذي له تعيّن واقعاً ) هو الذي تنجّز بالخبر ، وهو الذي يصل به بعنوان آخر ، فكيف يعقل أن يكون المنجّز هو المردّد والمبهم ؟ أو
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 164 | الشيخ على حمود العبادي