شمول دليل الحجّية لكلا الخبرين ، حتى مع العلم الإجمالي من الخارج بعدم ثبوت أحدهما ، نعم أقصى ما يلزم هو أن المكلّف يجب عليه الإتيان بكلتا الصلاتين ، ولا محذور في ذلك ، لأنّ الإتيان بكلتا الصلاتين لا يؤدّي إلى لزوم المخالفة العملية القطعية .
وقد ناقش السيد الشهيد هذا التوهّم بأنه يقوم على أساس ملاحظة المدلول المطابقي فقط . فحينما يكون النظر مقصوراً على المدلول المطابقي ، يكون ما قيل من التوهّم السابق صحيحاً ؛ لعدم المحذور في ثبوت وجوب صلاة الجمعة وصلاة الظهر معاً ؛ لعدم أدائه إلى المخالفة العملية القطعية ، لكن هناك محذور آخر وهو : أن كلًا من الدليلين يدلّ بالالتزام على نفي الوجوب المفاد في الدليل الآخر ، لوجود العلم الإجمالي بوجوب صلاة واحدة فقط إما الجمعة وإما الظهر ، فالدليل الدالّ على وجوب صلاة الجمعة بالمطابقة ، له مدلول التزامي هو عدم وجوب صلاة الظهر ، والدليل الآخر الذي يقول بوجوب صلاة الظهر بالمطابقة يدلّ بالالتزام على نفي وجوب صلاة الجمعة ، فيقع التعارض بين الدلالة المطابقية لأحدهما مع الدلالة الالتزامية للآخر ، وعليه فلا يمكن شمول دليل الحجّية للدليلين معاً بما لهما من مدلول مطابقي والتزامي ، لأنّه يؤدّي إلى وجوب صلاة الظهر بالمدلول المطابقي للدليل القائل ( تجب صلاة الظهر ) ويؤدّي كذلك إلى نفي وجوب صلاة الظهر بالمدلول الالتزامي للدليل القائل ( تجب صلاة الجمعة ) . وكذلك يؤدّي إلى وجوب صلاة الجمعة بالدليل القائل ( تجب صلاة الجمعة ) ويؤدّي كذلك إلى نفي وجوب صلاة الجمعة بالمدلول الالتزامي للدليل القائل ( تجب صلاة الظهر ) .
وبهذا يتّضح أن المدلول المطابقي لكلّ واحد من الدليلين يتنافى مع المدلول الالتزامي للدليل الآخر ، ولازم حجّية كلا الدليلين هو ثبوت المتنافيين .
إن قيل : إن وقوع المعارضة بين الدليلين الدالّين على حكمين إلزاميين
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 150
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص١٥٠