تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
ويعلم من الخارج أن أحدهما لازم جزماً ، للعلم بأن المكلّف يجب عليه في اليوم والليلة خمس صلوات ، وفي هذا النحو يصحّ ما ذهب إليه المشهور من بطلان هذا الفرض ؛ لأدائه إلى الترخيص في المخالفة القطعية وهي قبيحة . النحو الثالث : أن يكون مفاد كلّ من الدليلين حكماً إلزامياً ، وفي هذا النحو حالتان : الحالة الأولى : أن يكون الحكمان الإلزاميان متنافيين تنافياً ذاتياً ، كما لو قال أحدهما ( تجب صلاة العيد ) وقال الآخر : ( تحرم صلاة العيد ) ، ومن الواضح أن هذه الحالة باطلة ، كما ذهب إليها المشهور ؛ لأدائها إلى اجتماع تنجيز حكم إلزامي والتعذير عنه على متعلّق واحد وفي آن واحد ، وهو محال ، إذ إن حجّية الدليل الدالّ على الوجوب مثلًا ينجّز الوجوب ، وحجّية الدليل الدالّ على نفي الوجوب هو تعذير عنه ؛ ولا يمكن ثبوتهما معاً . الحالة الثانية : أن يكون الحكمان الإلزاميان متنافيين تنافياً عرضياً ، كما لو كان أحد الدليلين يقول : ( تجب صلاة الجمعة ) ويقول الآخر : ( تجب صلاة الظهر ) فلا مانع من ثبوت الوجوبين معاً ؛ لعدم التنافي بين المُثبْتين إلَّا أنه حيث علم من الخارج وجوب صلوات خمس على المكلّف في اليوم والليلة ، مما يكشف عن عدم وجوبهما معاً ، وحينئذٍ يحصل التنافي بين الدليلين ، للعلم بكذب أحدهما ، وقد ذهب المشهور إلى بطلان هذه الحالة ؛ لأدائها إلى التعارض والتنافي بين الدليلين ، فيتساقطان .

توهّم مقابل كلام المشهور ومناقشته

لماّ ذهب المشهور إلى التنافي والتعارض في الحالة الثانية وهي ما لو كان الدليلان متنافيين بالعرض ( تجب صلاة الجمعة ) و ( تجب صلاة الظهر ) مع العلم بعدم وجوب أحدهما ، لكن في مقابل كلام المشهور هذا يوجد توهّم حاصله : عدم وجود تنافٍ وتعارض بين الدليلين المذكورين ؛ إذ لا محذور في
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 149 | الشيخ على حمود العبادي