تسقط كلتا الدلالتين الالتزاميتين مع الدلالتين المطابقيتين .
إن قيل : يوجد ثمّة مرجّح في المقام لإسقاط الدلالة الالتزامية في كلتا المعارضتين ، وهذا المرجّح هو أننا إذا نظرنا إلى الدلالة الالتزامية نجدها ساقطة على كلّ حال ، وهذا بخلاف الدلالة المطابقية ، فإنها ليس ساقطة على كلّ حال .
بيان ذلك : إن شمول دليل الحجّية للدلالات الأربع غير ممكن ؛ وعليه فإما أن تسقط جميع الدلالات الأربعة ، فتكون الدلالتان الالتزاميتان ساقطتين ، وإما أن تسقط الدلالتان الالتزاميتان فقط ، ويكون دليل الحجّية شاملًا للدلالتين المطابقيتين ، وعلى كلا التقديرين تكون الدلالتان الالتزاميتان ساقطتين ، دون المطابقيتين ، وهذا يشكل مرجّحاً لشمول دليل الحجّية للدلالتين المطابقيتين فقط ، دون الالتزاميتين .
وإلى هذا أشار السيد الشهيد بقوله : ( المحاولة الثانية : إن التساقط - حسب ما عرفنا في إبطال الحالة الأولى - إنما جاء من قبل الدلالتين الالتزاميتين مع أن الدلالتين الالتزاميتين متعيّنتان للسقوط على كلّ حال إما تخصيصاً أو تخصّصاً ، لأنّ الجمع بين الدلالات الأربع غير ممكن ؛ فإمّا أن يسقط الجميع ، فتكون الدلالتان الالتزاميتان ساقطتين أيضاً بالتخصّص ؛ حيث لا موضوع لحجّيتهما بعد سقوط المطابقتين - بناء على ما هو الصحيح من التبعية بين المطابقية والالتزامية في الحجّية - وإما أن تسقط الالتزاميتان فقط دون المطابقيتين وهو معنى التخصيص ، وعلى كلا التقديرين تكون الالتزاميتان ساقطتين ، فتبقى المطابقيتان على الحجّية من دون معارض ) « 1 » .
الجواب : إن الدلالة المطابقية للدليل الأوّل ( تجب صلاة الجمعة ) تعارض الدلالة الالتزامية في الدليل الثاني ( تجب صلاة الظهر ) ، لا أن الدلالة المطابقية
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 7 ، ص 241 .