تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
الصورة الأولى : إذا لم يكن لدليل الحجّية إطلاقٌ شامل لصورة التعارض ، كما إذا كان دليل الحجّية أمراً لبّياً كالسيرة العقلائية أو الإجماع ، ففي هذه الصورة يكون دليل الحجّية قاصراً عن الشمول للمتعارضين ؛ لأنّ الدليل اللبّي لا يتصوّر فيه إطلاق ، فيؤخذ بالقدر المتيقّن وهو اختصاص الحجّية بما إذا كان الخبر غير معارَض ، فتكون النتيجة عدم الدليل على حجّية الخبرين المتعارضين وهو مساوٍ لسقوطهما . الصورة الثانية : إذا كان هناك إطلاق لصورة التعارض ، كما إذا كان دليل الحجّية أمراً لفظياً كآية النبأ والنفر ، وقلنا إن وجود الإطلاق فيهما شامل لصورة المتعارضين ، فيقع الكلام في مقتضى القاعدة الأوّلية . والمعروف بين الأصوليين أنّها التساقط « 1 » ؛ لأنّ الأمر يدور بين شقوق أربعة : 1 . الشقّ الأوّل : شمول دليل حجّية الخبر - كآية النبأ مثلًا - لكلا المتعارضين ، وهو غير معقول .
هامش
( 1 ) ذكر السيد الخوئي ( قدس سره ) عدم وجود ثمرة في تأسيس الأصل ، لوجود الأخبار العلاجية وهي التي تتكفّل لبيان حكم التعارض بين الأخبار ، نعم توجد في ثمرة تأسيس الأصل فيما إذا كان التعارض بغير الأخبار ، كما في تعارض الأمارات في الشبهات الموضوعية أو التعارض بين آيتين من حيث دلالتهما أو بين الخبرين المتواترين من حديث الدلالة أيضاً ، وهذا ما أشار إليه بقوله : ( ولا يخفى أنه لا ثمرة لتأسيس الأصل بالنسبة إلى الأخبار ، إذ الأخبار العلاجية متكفّلة لبيان حكم تعارض الأخبار . ولا ثمرة للأصل مع وجود الدليل . نعم الأصل يثمر في تعارض غير الأخبار ، كما إذا وقع التعارض بين آيتين من حيث الدلالة ، أو بين الخبرين المتواترين كذلك ، بل يثمر في تعارض الأمارات في الشبهات الموضوعية ، كما إذا وقع التعارض بين بيّنتين أو بين فردين من قاعدة اليد ، كما في مال كان تحت استيلاء كلا المدّعيين ) . مصباح الأصول : ج 3 ، ص 365 .