للدليل الأوّل تعارض الدلالة الالتزامية لنفس الدليل الأوّل ، كي يقال أن الدلالة الالتزامية تسقط عن الحجّية بسقوط الدلالة المطابقية ، وهكذا الأمر بالنسبة إلى الدلالة المطابقية للدليل الثاني ( تجب صلاة الظهر ) فإنها تعارض الدلالة الالتزامية للدليل الأوّل ( تجب صلاة الجمعة ) لا أن الدلالة المطابقية للدليل الثاني تعارض الدلالة الالتزامية لنفس الدليل الثاني ، كي يقال أن الدلالة الالتزامية تسقط عن الحجّية بسقوط الدلالة المطابقية ، وعلى هذا فلا يلزم من سقوط الدلالة المطابقية المعارضة للدلالة الالتزامية ، سقوط الدلالة الالتزامية عن الحجّية .
وهذا ما يشير إليه المصنّف بقوله : ( هذه المحاولة باطلة أيضاً ؛ إذ توجد في المقام معارضتان بحسب الحقيقة ، لأنّ المدلول الالتزامي لكلّ من الدليلين يعارض معارضة مستقلّة مع المدلول المطابقي للآخر ، والدلالة الالتزامية الداخلة في ميدان التعارض مع المطابقية في كلّ من هاتين المعارضتين ليست تابعةً لمعارضها المطابقي في الحجّية بل تابعة للدلالة المطابقية الأخرى فلا تكون متعيّنةً للسقوط في مقابل ما يعارضها على كلّ حال ، بل يمكن افتراض سقوط إحدى الدلالتين المطابقيتين مع دلالتها الالتزامية وبقاء دلالة التزامية مع المطابقية في الطرف الآخر ) « 1 » .
البحث في بطلان الشقّ الثاني ( دليل الحجية الشامل لأحد الدليلين )
ادّعى المشهور أن هذا الشقّ مستحيل ؛ لأنّه يؤدّي إلى الترجيح بلا مرجّح .
لكن السيد الشهيد ( قدس سره ) ينقّح المطلب وينتهي إلى أن الأمر ليس كذلك ، بل حينما نأتي إلى الأدلّة المتعارضة - وبقطع النظر على الأخبار العلاجية - نجد أن هناك ثلاث حالاتٍ يمكن فيها ترجيح أحد الدليلين المتعارضين على الآخر من
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 7 ، ص 241 .