2 . الشقّ الثاني : شمول دليل الحجّية لأحدهما المعيّن دون الآخر ، وهذا ترجيح بلا مرجّح .
3 . الشقّ الثالث : شمول دليل الحجّية لأحد الخبرين غير المعيّن ، وهو غير صحيح ؛ لأنّ المفاد العرفي لدليل الحجّية هو الحجّية التعيينيّة ، وليس حجّية أحد الخبرين على نحو التخيير .
4 . الشقّ الرابع وهو التساقط ، ويتعيّن هذا الشقّ بعد بطلان الشقوق الثلاثة المتقدّمة .
وفيما يلي نتكلّم عن بطلان الشقوق الثلاثة الأولى ؛ فيتعيّن التساقط .
البحث في بطلان الشقّ الأوّل ( دليل حجية الخبر للمتعارض )
الشقّ الأوّل أي شمول دليل الحجّية لكلا الخبرين المتعارضين غير معقول ، كما لو فرضنا أنّ آية النبأ - على فرض دلالتها على حجّيته خبر الثقة - يشمل خبر زرارة القائل بوجوب الصلاة ، ويشمل أيضاً خبر محمد بن مسلم القائل بحرمة الصلاة مثلًا ، وقد ذكر المشهور وجهاً للدليلين المتعارضين منحصراً بين أحد أنحاء ثلاثة ، وهذا الوجه يكون تامّاً في بعضها دون الآخر .
النحو الأوّل : أن يكون مفاد أحد الدليلين المتعارضين حكماً إلزامياً ، من قبيل ( صلِّ الجمعة ) ، ومفاد الدليل الآخر نفي ذلك الحكم الإلزامي ، كقوله ( لا تصلّ الجمعة ) .
وفي هذا النحو يصحّ ما ذهب إليه المشهور من عدم شمول دليل الحجّية لهما معاً ، لأدائه إلى التعبّد بالمتناقضين ، وهو مستحيل .
النحو الثاني : أن يكون كلّ واحد من الدليلين المتعارضين حكماً ترخيصياً ، مع وجود العلم الإجمالي ببطلان أحد الترخيصين ، كما لو كان أحدهما يقول : ( لا تجب صلاة الجمعة ) والآخر يقول ( لا تجب صلاة الظهر ) ، فهو مرخّص في ترك صلاة الجمعة في ظهر يوم الجمعة ومرخّص أيضاً بترك صلاة الظهر ،