الشرح
بعدما عرفنا أن التعارض على قسمين ، التعارض غير المستقرّ الذي يجري فيه قاعدة الجمع العرفي ، والتعارض المستقرّ وهو عبارة عن التنافي بين الدليلين بنحو يسري إلى دليل الحجّية ، بالنحو الذي لا يمكن لدليل الحجّية أن يشملهما معاً ، كما لا يمكن أن يشمل أحدهما فقط ، يقع البحث في التعارض المستقرّ في مقامين :
المقام الأوّل : البحث عن مقتضى القاعدة الأوّلية في المتعارضين ، بقطع النظر عن مقتضى الروايات العلاجية ، التي قد تقتضي التخيير أو الترجيح بين المتعارضين .
المقام الثاني : البحث عن حكم المتعارضين بمقتضى القاعدة الثانوية ، أي بالنظر إلى الروايات العلاجية ، وهل تقتضي الحكم بالتخيير بين المتعارضين أم الترجيح ؟ « 1 » .
المقام الأول : البحث عن مقتضى القاعدة الأوّلية في المتعارضين
اختلفت آراء الفقهاء في مقتضى القاعدة عند استقرار التعارض بين النصوص وعدم إمكان الجمع ، وظهر هذا الاختلاف وأثمر في فتاواهم في كثير من الفروع الفقهية في مختلف أبواب الفقه مما تعارضت فيها النصوص واستقرّ تعارضها ، فحكم بعضهم بالترجيح ، وآخر بالتخيير ، وجماعة بالتساقط ، ولكي يتّضح البحث ، نقول : إن في المقام صورتين :
هامش
( 1 ) يتعرّض هذا المقطع والمقاطع اللاحقة لبيان المقام الأول ، فيما يشكّل المقام الثاني مادّة المقطع ( 131 ) والمقاطع اللاحقة التي تمثّل النقطة الثالثة والأخيرة من نقاط تعارض الأدلّة - بحسب تقسيم السيد الشهيد - وآخر بحث من أبحاث الحلقة الثالثة .